الصفحة 40 من 122

كم كنت قاسيا حين التقيتك!! .. وكم كنت فظا غليظ القلب!! .. لم تكن ظروفي النفسية آنذاك تسمح لي بمعاتبتك على ذلك، ولم أكن أشعر بشيء من جفوتك .. فلقد كنت مخدرة بالآلام، مثقلة بالأحزان. وقد بلغ بك الصلف والغرور كل مبلغ حتى منعتني من أن أناديك بأخي. لقد بددت َ أملي في أن أجد فيك صدرًا حانيًا، وقلبًا رحيمًا يرحم الله به ضعفي، وينقذ به فلذة كبدي.

لم أكن أبتغي منك إلا حفنة من المال أنقذ بها حبة قلبي، وقرّة عيني. وما طرقتُ بابك إلا بعد أن أوصدت كل الأبواب في وجهي، وضاقت بي الأرضُ على اتساعها. كنتُ أحسب أن طول المدة التي فصلتْ بيننا قد ألان جانبك، وصقل أخلاقك، وخفف من حدة طبعك، ولكن، وللأسف الشديد لم تزدك الأيام إلا قسوة، ولم تزدك السنون إلا جفوة .. ليتني لم أرك، وليتني لم أعرفك، وليتني لم أكن أختك.

ها قد مات وجدي، مات حبيبي الصغير .. مات قرة عيني .. مات فلذة كبدي .. مات أنيس وحشتي، وسمير وحدتي .. ولقد ساهمتَ أنتَ في قتله بكبرك وغطرستك .. فعش كما شئت وتغطرس كما شئت .. بيْدَ أنك في نهاية الأمر ستشرب من الكأس الذي شرب منها، وسنشرب منها جميعًا .. فكل من عليها فان .. ولا يبقى إلا وجه الله الكريم. فكيف بك إذا نقر في الناقور .. وجمع مَنْ في القبور .. وبعثتَ يوم النشور.

وهنالك، عنده، عند ربِّ العالمين، حين سنقف جميعًا بين يدي الله في يوم الحساب سيسألك وجدي:"لم تركتني أموت قبل أن أرى الدنيا يا خالي؟ .. لِمَ لمْ تشتر لي الدواء"؟ .. فماذا ستقول له؟؟

لقد كان يحبك .. وكانت أمنيته أن يراك من كثرة ما حكيت له عنك .. فأعدّ لذلك السؤال جوابا، وانتظر لعلك تبتلى قبل ذلك اليوم، فتعاني ما عانى، وتقاسي ما قاسى .. فالجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.

وفي الختام، أرجو أن تعود إلى رشدك، وتخرج من الوهم الذي تعيش فيه، وتفتش عن قلب الإنسان الذي فيك، فلن ينفعك ما أنت فيه، فإنك عما قريب ستفارقه أو يفارقك. والسلام.

مطيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت