فهرس الكتاب
مالك، وقل له: يغلق النيران، وسر إلى رضوان، وقل له: يفتح الجنان، ففعل مالك ما أمر به، ورضوان ما أمر به».
ثم يعقب الشعراني بقوله: «وهذا الكلام من مقام الاستطالة تعطي الرتبة صاحبها أن ينطق بما ينطق، وقد سبقه إلى نحو ذلك الشيخ عبدالجيلاني، ويتبجح الشعراني، أو يتوقح في تحديه، فيقول عن هذا الشطط الوثني: «لا ينبغي مخالفته إلا بنص صريح» . وهو يعلم أن نصوص القرآن كلها تهدم هذا الباطل الأحمق!
شطحة أخرى:
يقول: «أشهدني الله تعالى ما في العلى، وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ، وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم السماء، وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني حرفًا معجمًا حار فيه الجن والإنس، ففهمته، وحمدت الله تعالى على معرفته، وحركت ما سكن، وسكنت ما تحرك بإذن الله تعالى، وأنا ابن أربع عشرة سنة والحمدلله» .
ثم يقول الشعراني: هذا ما لخصته من كتاب الجواهر له رضي الله عنه وهو مجلد ضخم [1] .
فالشعراني - إذن - ينقل عن الدسوقي نفسه، ويسعده ما نقل، فهو شريك الدسوقي في جنايته!
فهل يجوز لمسلم أن يعد صاحب هذا القول من بين المسلمين فضلًا عن إقامة مولد كبير له كل عام؟
بماذا يدافع الصوفية عن الدسوقي؟
وقولوها صريحة مرة: نحن في جانب، والقرآن في جانب آخر! وبيننا وبينه بعد المشارق والمغارب.
شطحة التستري [2] : كان يقول: «أعرف تلامذتي من يوم: ألست بربكم؟ وأعرف من كان في ذلك الموقف عن يميني، ومن كان عن شمالي، ولم أزل من ذلك اليوم أربي تلامذتي، وهم في الأصلاب لم يحجبوا عني إلى وقتي هذا» [3] .
وحسبنا هذا من شطحات الصوفية، أو معتقداتهم.
ولا يجوز لمسلم أن يعتذر عن هذا الشطح بأنه صدر في حال سكر!
فالسكران يهذي، ويخرف، ولا يقول كلامًا يرتبط أوله بآخره، أو مبتدؤه بخبره، أو فعله بفاعله! ولكنك تجد في كل ما نقلنا كلامًا وراءه إرادة وقصد وعزيمة، وراءه فكر يوجه، ويختار جيدًا الكلمات التي تعبر عن مضمونه، ويوحي إليك بأنه يجب أن تفهم عنه هذا! بل يأتي بعدة مؤكدات، منها تكرار معانيه في جمل مختلفة الصور، ولكنها متفقة في المعنى، فهل يوصف فاعل هذا بأنه سكران؟ ثم أقول: ما الذي أسكره؟
(1) ص 157 وما بعدها ج 1 الطبقات.
(2) هو سهل بن عبدالله المتوفى سنة 283.
(3) ص 158 ج 1 الطبقات، وكان أبو حمزة الصوفي إذا سمع هبوب الرياح وخرير المياه، وصياح الطيور، ورغاء الشتاء، يصيح قائلًا: لبيك، يريد أن ما يسمع هو صوت الله، ولهذا نسب إلى الحلول ص 498 اللمع.