مقدمة
ماري ويلسون كانت حصيلة الإصلاحات التي بدأت بها النخب الشرق أوسطية، وشجعتها القوي الأوروبية، متنوعة. وقد اشتملت على نتائج مرغوب بها ونتائج غير مقصودة في آن معاء كما كانت لها آثار جرت ممارستها بصورة مختلفة عبر الطيف الاجتماعي، لم تكن التحولات في المجتمع والاقتصاد التي حصلت في القرن التاسع عشر، مجرد نتيجة لبرامج الإصلاح الخجولة، بل إن الإصلاحات جرت في سياق تاريخي عالمي وكانت هي نفسها إلى حد ما محاولة للسيطرة على الأثر الطاغي لهذا السياق التغييري. وينظر هذا القسم إلى الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر كما شكله الإصلاح الداخلي من جانب وعلانات الشرق الأوسط المتغير ببقية العالم من جانب آخر، ويصور حدود التغيير البنيوي في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ويصف الطريقة التي أسهم فيها هذا التغيير في تبدل حياة الناس.
ويرسم لنا المقال الرائد الذي كتبه شارل عيساوي صورة للشرق الأوسط في القرن التاسع عشر من خلال الآثار العميقة لاندماجه في اقتصاد العالم التوسعي الذي يسيطر عليه رأس المال الأوروبي، ويعطي رؤية شاملة للتغير في مناطق يمكن أن يتم فيها أفضل تحديد للسكان والاستثمار والنقل والتجارة، وتتلخص مساهمته المتميزة في مقارنة الشرق الأوسط بالهند واليابان، وهو يجد أن للشرق الأوسط «نموذجا نوعيا للتطور الاقتصادي ويقترح اسبابا عديدة لتفسير ذلك مثل فربه من أوروبا .. والرجعية الاجتماعية والسياسية، وطبيعة الاقتصاد الأجنبي والسيطرة السياسية، وفد عطل كل من هذه العوامل نشوء بورجوازية، ورأي الأجانب في غيابها وكأنهم عملاء التغيير الناشطون في الشرق الأوسط، والصورة التي رسمها للتغير الاقتصادي في القرن التاسع عشر هي صورة القطيعة مع النماذج الاقتصادية السابقة للشرق الأوسط سواء في أسبابها أو في نتائجها. ويتخذ كينيث كونو (K . Cuno) الموقف المقابل. فهو يجد عندما ينظر إلى استخدام