الصفحة 186 من 950

رودريك ه. دافيسون واجه كل مجتمع حديث مشاكل ناجمة عن عدم المساواة بين المجموعات المختلفة التي يتألف منها وخاصة منذ الإعلان الأمريكي في القرن الثامن عشر بأن كل الناس خلقوا متساوين وكذلك إصدار إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا، وتتنوع وجوه الاختلاف التي أنتجت انعدام المساواة - من اقتصادية واجتماعية وعرقية، ولغوية، ودينية وسياسية - وكثيرا ما تكون متضافرة، وكان الدين في الشرق الأوسط وحتى زمن قريب جدا هو الخط الرئيسي الفاصل بين المجموعات وهو بالتالي الحاجز الرئيسي الذي يحول دون مجتمع متجانس من أناس متساوين. ومع أن التباين الاجتماعي والاقتصادي قد تعاظم اليوم في مجتمعات الشرق الأوسط إذ هيات التقانة الحديثة والمال فرصا عظيمة للكسب وللإنفاق ومع أن الخصومات القومية تتحدى اليوم أولوية مثيلاتها الدينية إلا أن الدين يبقى في حقيقة الأمر الخط الفاصل ويبقى أن عقيدة الإنسان هي علامته المميزة

وكان دين المرء في الإمبراطورية العثمانية في بداية القرن التاسع عشر يزوده بملصوقة تدل على مضمونه سواء في بنيان تصوراته الخاصة أو في عيون جيرانه وحكامه، فقد كان مسلما، أرثوذكسيا يونانيا، أرمنيا جورجيا، يهوديا، كاثوليكيا أو بروتستنتيا قبل أن يكون تركبا أو عربيا، يونانيا أو بلغاريا بالمعنى القومي، وكذلك قبل أن يشعر بأنه مواطن عثماني. وقد حافظت الحكومة العثمانية، بضمانها الاعتراف الرسمي بالملل كما كانت تسمى الطوائف الدينية، بل وأكدت على التمييز الديني، والإمبراطورية نفسها كان

حكمها مسلمون وكان قانونها مبنيا على الشريعة الإسلامية، ولكن الطوائف المسيحية المتنوعة والطائفة اليهودية كانت تنعم باستقلال ذاتي جزئي داخل الإمبراطورية، حيث تشرف التراتبية الكنسية التي تدير «الله ليس على الشؤون الدينية والثقافية والخيرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت