الصفحة 188 من 950

لجمهورها وحسب بل كانت تسيطر على أمور كثيرة ذات طابع شخصي کالزواج والطلاق والإرث وكانت تجمع بعض الضرائب، وقد خدم هذا النموذج الفسيفسائي الذي يعيش فيه المسيحي والمسلم جنبا إلى جنب في الدولة نفسها سلطة الحاكم نفسه وكانا خاضعين لقانون مختلف وموظفين مختلفين، خدم الإمبراطورية العثمانية بشكل جيد مدة أربعة قرون. وفي الشرق الأوسط كان القانون -كما كان من قبل في الغرب أيضا- متعلقا بالشخص أكثر من تعلقه بالمنطقة

ولم يكن شبه الاستقلال الذاتي للملل المسيحية بعني على أية حال: المساواة الكاملة بين رعايا الإمبراطورية فاللة الإسلامية هي المسيطرة، ولم يؤد هذا إلى أي قمع منهجي للمسيحيين من قبل المسلمين ولا إلى أي قمع منهجي للمسيحيين من قبل الحكومة العثمانية، والحقيقة أن الحكومات العاجزة أو الفاسدة والابتزازية في الإمبراطورية كانت تثقل في الغالب على المسلمين الأتراك والعرب أكثر ما تثقل على المسيحيين. إذ كان الباشا وملتزم الضرائب يجدون القروش التي يستطيعون اعتصارها من المسلمين بالطريقة نفسها التي يجدونها عند المسيحيين ولم يكونوا يغيرون من فظاظتهم أو من أساليبهم بحسب دين الضحية، وعلى الرغم من كل هذا، فلا جدال في أن المسيحيين كان ينظر إليهم نظرة ادني وكطبقة ثانية من المواطنين من عامة المسلمين ومن الحكومة

وقد عانوا من المعاملة غير المتساوية بطرق متعددة، إذ كان لباسهم مميزا وإذا لبس المسيحي أو اليهودي الطربوش كان يطلب منه أن يخبط عليه شريطا من وشاح او قماش لا تخفيه الشرابه، وتكون المعاملة غير المتساوية في أمور کنسية محضة أحيانا ومثال ذلك تلك المناسبات التي يرفض فيها السلطان أن يسمح لطائفة ما من المسيحيين بإصلاح كنيستهم. وثمة مظهر لانعدام المساواة الدينية كان مثيرا للضغينة بصورة خاصة وقد برز بصورة متكررة كموضوع مشخص -فالمسيحيون لم يكونوا يستطيعون التبشير بدينهم بين المسلمين كما يستطيع المسلمون ذلك بين المسيحيين لأن الشريعة الإسلامية تعاقب المرتد عن دينه بالقتل، يضاف إلى ذلك أن المسيحيين كانوا يعانون من اعتبارهم غير مؤهلين لبعض الأمور في الحياة العامة فلم يكن يسمح لهم مثلا بالتعيين في الوظائف العليا الإدارية ولم يكونوا يخدمون في القوات المسلحة بل كانوا يدفعون ضريبة إغفائهم. والشاهد المسيحي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت