البرت حوراني
لذت هذه الورقة إلى مؤتمر عن بداية التحديث في الشرق الأوسط انعقد في جامعة شيكاغو عام 1999 وكان القصد منها تعبيرا اوليا وموجزا عن بعض الأفكار التي أملت أن أصوغها على وجه أكثر اكتمالا وان اسؤغها في عمل أطول ولذلك لم أكن أظن أن من الضروري أن أقدم في الحال مراجع کاملة لما كتبه أما الآن فقد فات الأوان. لقد أعطيت مراجع لأعمال قليلة وحسب كرت ضما او
صراحة ولعمل أو عملين أكثر جدة في ضوء حاجة تفسيراتي إلى إعادة النظر وإني الأعبر عن شكري لعدد من الانتقادات والإيحاءات المفيدة التي قدمها الأساتذة جاك بيرك، ب. م. هولت و ستانفورد ج: شو والدكتور روجر اوين.
جرت العادة أن نجزي التاريخ إلى مراحل تتناسب مع الأخطار التي تعرضنا لها.
والحدود المصطنعة التي تم الاصطلاح عليها يمكن أن تبدو حقيقية ويأتي جيل جديد من المؤرخين سيمضي وقتا طويلا في زحزحتهاء
وخير ما يمكننا عمله هو أن نعمد إلى تقسيمات تكشف عن بعض الأمور الهامة في القضية التي ندرسها. ولم يكن التقسيم القديم للتاريخ إلى ادوار دول وسلالات عديم القيمة، وإن فرض الحكم العثماني مثلا على الجزء الغربي من العالم المسلم كان حدئا كبير الأهمية، كيفما نظرنا إليه، ولكن الذهاب إلى أبعد من ذلك تبسيط شديد ومضلل، وإقامة تمايز بعيد المدى بين ادوار قوة الحكم العثماني وضعفه، والتقسيم التقليدي إلى مرحلة من العظمة العثمانية تتلوها مرحلة انحدار عثماني لا يساعدنا على اكتشاف ما قد حدث في الواقع، وربما كان أجدى لنا أن نبدأ بإيجاد تمييز في نوع المصادر التي تستعملها نحن كمؤرخين، وهذا ما ينطوي على دلالة عميقة وذلك لسببين أولهما أن المصادر التي نستعملها تساعدنا في تقرير مدى التأكد - الذي نضعه في مجموع العملية التاريخية المعقد. والثاني أن ظهور نوع جديد وهام من المصادر أو غياب نوع قديم يمكن أن يكشف عن تغير