في النظام الاجتماعي أو الحياة العقلية
ونحن نستطيع أن نقسم التاريخ العثماني من وجهة النظر تلك إلى أربع مراحل. نعتمد في المرحلة الأولى بصورة رئيسية على مصادر الأدبيات الإسلامية (ونستعمل كلمة ادبيات بأوسع معانيها) وعلى المعطيات الآثارية، وفي الثانية علينا أن نضيف إليها المحفوظات العثمانية فهي تشكل مصدرا وحيدا لدراسة الكيفية التي كانت تعمل بها حكومة إسلامية عظيمة، ولكنها لابد أن تستخدم بالتوافق مع المصادر الأدبية إذا أردنا أن ندرس التغيرات التي طرات على المجتمع العثماني، وفي المرحلة الثالثة التي يمكن تحديدها بصورة قاطعة بين 1790 - 1890 تغيرت القيمة النسبية لأنواع المصادر مرة أخرى، فقد ضعفت سيطرة الحكومة المركزية على المجتمع العثماني، أو اتخذت ممارستها شكلا غير مباشر وتحتفظ الوثائق في استنبول بقيمتها في الدلالة على تفكير الحكومة العثمانية واتجاهها ولكنها ربما تكون مختلفة جدا عما حدث في الواقع، وثمة محفوظات هامة موجودة في بعض مراکز الولايات القاهرة وتونس كمثالين واضحين علي ذلك ولكن هذا النمط من الوثائق الموجودة في مراكز أخرى والتي استخدمها البروفيسور شو Shaw بنجاح، لا يمكنها أن تحافظ على بقائها، وربما استطعنا أن تجد في المدن الكبرى وثائق محفوظة في محكمة
القاضي، ولكن القاضي فقد وضعه المركزي في الإدارة الإقليمية عندما بدأت الإصلاحات، ولم تعد الوثائق التي نريد الرجوع إليها سجل في محكمنه فقد تأسست محاكم جديدة لتطبيق القوانين التشريعية الجديدة، وقد حفظت سجلاتها بصورة منهجية ويمكن استخدامها في إلقاء ضوء على نتائج الإصلاحات على المجتمع العثماني.
وتأتي المصادر الأوروبية في المرحلة الثالثة لتحظى بأهمية أسبغها عليها جيل متقدم من المورخين، ونحن لا نعود إلى كتب الرحالة الذين تعامل كتبهم عادة بحذر وحتى أمثال رسل Russel الذين أمضوا ردا طويلا من الزمن في الأماكن التي وصفوها وربما كان رحالة القرن التاسع عشر أكثر إثارة للريبة ممن سبقوهم. لأن ظهور السفن البخارية جعل من السياحة امرا يسيرا يتم بسرعة وسطحية. كما أن الغني الأوروبي والقوة الأوروبية عملا على إبعاد الرحالة من الشعب الذي يعيش بين ظهرانيه حيلة شبه ملكية. كما أن النزعة الرومانسية ألقت بظلال أمزجة الملاحظين الخاصة ولونت ما يفترض أنهم يلاحظونه