جوديث تاکر: كانت الأسرة الفلاحية تشكل وحدة الإنتاج الأساسية في مجتمع يغلب عليه الطابع الريفي لما قبل الرأسمالية، وكان مجموع أفراد هذه الأسرة ينامون تحت سقف واحد ويتقاسمون فعاليات الإنتاج والاستهلاك. ولم يكن منطقها الداخلي متجها نحو تحقيق أكبر قدر من الأرباح، بل نحو بلوغ توازن بين احتياجات الأسرة الاستهلاكية وبين مشقة العمل الذي يتطلبه الاستهلاك الإضافي). فأولئك الذين يعملون ويستهلكون ملزمون بأفراد الأسرة الآخرين ممن يقتصر دورهم على الاستهلاك فقط نتيجة لعوامل صحية أو الأسباب تتعلق بأعمارهم. ولم تكن الأسرة تعرف تفسيما بين المنزل و مكان العمل. فالدار والأرض يشكلان ميدان عمل واحد. وكان تخصيص العمل حسب العمر والجنس هو القاعدة المتبعة، فلم يكن ثمة تفريق تراتبي للواجبات تقريا، وإنما يتم تخصيص الواجبات تبعا لخطوط أفقية لا عمودية حيث لم يكن هناك فصل حدي بين الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للحياة. فأفراد الأسرة موحدون في سعيهم لتأمين المواد التموينية والمأوى وكل ما تتطلبه وحدة الأسرة من احتياجات الاستهلاك المباشر
لم تنجح هذه النماذج من «الاقتصاد الفلاحي، أو من الصيغة العائلية المحلية للإنتاج في تركيزها المطلق على جهد العائلة الفلاحية نفسها؛ لم تنجح في وضع المنتج الفلاحي في الإطار الأوسع، وقد يفهم منها أن الوحدة الفلاحية بقيت على ما هي عليه لم تتغير إلى أن تجاوزها قيام الرأسمالية أو محقها كلية؟).
في مصر ما قبل الرأسمالية كان التنظيم الداخلي والتحكم بالأسرة متأثرين بأشكال من الاستغلال. فالأسرة الفلاحية لم تكن تقيم أودها وتسد رمق أفرادها فحسب، بل كانت تنتج فائضا معينا لتلبية مطالب الدولة أو ملاك الأراضي على شكل ضرائب كانت في حقيقتها عصب حياة نظام سياسي يرتكز إلى ثروة الأراضي، وفي الحين الذي قد تتمكن