فيروز احمد
إن من يبحث عن مرحلة ملائمة ليدرس من خلالها أثر الحرب على مجتمع ما سوف يجد لسوء الحظ أن كل المراحل أكثر ملاءمة لهذا الغرض من هذا العقد 1908 - 1918 في تاريخ الإمبراطورية العثمانية المتأخر، إذ شهد هذا العقد نزاعا سياسيا وعنفا وحربا بحجم غير مسبوق، فخلال هذه السنوات العشر وصولا إلى سنة 1922 لم تكد الإمبراطورية تنعم بسنة واحدة من السلام. ولم تكن الحرب غريبة عن الأتراك فقد بنوا دولتهم ثم إمبراطوريتهم على أسس من الغزو الذي امتد إلى ثلاث قارات وقد اضطروا فيما بعد إلى التورط في قتال تراجعي طويل الأمد عندما دفعتهم الجيوش الأوروبية إلى حدود دولتهم الأصلية في آسيا الصغرى. كان المجتمع العثماني، بمعني ما، منظما كمجتمع عسكري ولا يتوقع المرء بالتالي تأثيرا جوهريا خلال العقد الذي ندرسه. ويوجد في الحقيقة اختلاف دراماتيكي في الطريقة التي تمت بها تعبئة المجتمع للحرب على يد الأتراك الشبان، وهو يعكس السمة المتطرفة في النظام الجديد الذي أنتجته ثورة 1908 الدستورية. ويمكن مقارنة تأثير النظام الجديد بتاثير الحكومات الثورية الفرنسية بعد 1789، وخصوصاحكومات البعاقبة، وعلى أية حال فإن الجناح الأكثر تطرقا بين الأتراك الشبان وهم الاتحاديون - اعضاء جمعية الاتحاد والترقي (ج. ا. ت) الذين قادوا الحركة الدستورية كانوا يستلهمون مثال اليعاقبة إلى درجة عميقة وقد حاولوا محاكاة سياساتهم وإن لم يحرزوا نجاحا مشابها.
وقد واجه الأتراك الشبان بعد تأسيسهم نظاما دستوريا في يوليو 1908 عددا من الأزمات التي هددت النظام الجديد. فقد خلعت بلغاريا طاعة السلطان وأعلنت نفسها دولة مستقلة في الخامس من سبتمبر عام 1908، وفي اليوم التالي أعلنت النمسا ضم