الصفحة 360 من 950

البوسنة والهرسك وهما مقاطعتان احتلتهما عام 1878، وفي اليوم نفسه أعلنت کريت قرارها الاتحاد مع اليونان. ولم يكن الباب العالي قادرا على فعل الكثير، غير الاحتجاج لدى القوى الكبرى التي وقعت على معاهدة برلين عام 1878، حيث أن العملين الأولين يشكلان انتهاكا للمعاهدة أما في حالة كريت فقد كانت مضمونة من تلك القوى التي أخبرت استنبول على كل حال أنها لن تتدخل لصالح تركيا وأصبح الأتراك مكرهين نتيجة على الرد بأنفسهم. وفي السنوات الثلاث التالية كانت هناك انتفاضات في اليمن ومقدونيا والبانيا وكلها تحتم التدخل العسكري وفي عام 1911 كان الترك في حالة حرب مع إيطاليا في ليبيا، وقد تخلوا عن هذه الولاية لروما عندما هاجمهم حلف دول البلقان في أكتوبر 1912 وكانت حروب البلقان عام 1912 - 13 کارثة ذات حجم لم تكن القيادة العثمانية ولا الشعب يتخيلانه ممكنا. ولم تفقد الإمبراطورية العثمانية عمليا جميع ممتلكاتها الأوروبية وحسب لصالح العدو بل إن الجيوش التي اجتاحتها اخترقت حتى ضواحي العاصمة وهددت وجود الإمبراطورية ذاته

لم تسقط استنبول بل إن الأتراك استعادوا بعض مناطق تراليا في الحرب البلقانية الثانية ولكن من المستحيل المبالغة في وقع هذه الكوارث العسكرية والدبلوماسية على الأتراك الشبان، فقد تهاوت معنويات بعضهم وملأهم القنوط بحيث أصبحوا قانعين بان الإمبراطورية لن تستطيع الاستمرار في الوجود إلأ تحت الوصاية الغربية. واعتقد آخرون وخصوصا الاتحاديون أنه يمكن إنقاذ الإمبراطورية عبر برنامج إصلاحي جذري كما أنهم اقتنعوا أن على الباب العالي ولكي يكسب الوقت اللازم لتنفيذ هذا البرنامج، أن يصبح عضوا في أحد التحالفين اللذين يقسمان أوروبا وكانوا يفضلون الانضمام إلى الوفاق الثلاثي»، فالحياد يعني العزلة وقد تعلم الباب العالي من تجربة حروب البلقان التي برهنت على أن العزلة تعني كارثة شاملة في أي صراع آخرکبير. وهكذا حاول الأتراك الشباب إنهاء عزلتهم الدبلوماسية بالبحث عن تحالفات في أوروبا خلال الفترة القصيرة التي هدات فيها الحرب وذلك فيما بين صيف 1913 وشهر أغسطس 1919، وقد تدبروا في النهاية وبعد صعوبة كبيرة امر توقيع تحالف مع المانيا في الثاني من أغسطس أي في الوقت الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت