ب. دومونت ليس لدينا سوى معلومات متفرقة عن بيان سيرة سعيد بيه. ونحن لا نعرف متى ولد. ماعرفه هو أن أباه حفي باشا كان وزير مخصصات نفقات السلطان (1) . ونعرف أيضا أنه أكمل دراسته الثانوية في المعهد الملكي في سراي غالاطة وإنه كان يلم بالفرنسية إلماما تاما وفي بداية القرن العشرين كان عضوا في المجلس الأعلى للصحة في استنبول وكان يشغل منصب مترجم في القصر وكانت إحدى وظائفه نقل القصص البوليسية إلى التركية من أجل عبد الحميد الثاني، ونحن نعلم بأنه علم الفرنسية التجارية في مدرسة التجارة وأنه قام بتدريس فن الترجمة في سراي غالاطه كأخر سهم في جعبته. هذه هي المؤشرات الوحيدة التي لدينا فيما يتعلق بحياته المهنية وكلها مؤكدة بحقائق زودتنا بها الكتب السنوية الرسمية للإمبراطورية العثمانية (3) . وعندما سئل أبناؤه وأحفاده لم يتمكنوا من إعطائنا أية تفاصيل إضافية
ومع أننا لا نعرف عمليا أية معلومات عن الخطوط الأساسية لحياة هذا الرجل، إلا أنه من غرائب الصدف أن نعرف الكثير جدا عن الأحداث الكبيرة والصغيرة التي صاغت النسيج اليومي لحياته في السنوات الأولى من القرن العشرين، وفي الحقيقة، احتفظت سلالة سعدييه بسنة تقاويم زرقاء نشرتها هاشيت موافقة للسنوات 1901، 1902،
190، 1909، 1908 و 1909 وقد دون صاحبها فيها يوما بيوم على صفحات مخصصة لذلك الغرض كل ما كان يعتبره دا دلالة: وجبات تناولها في مطعم. نزهات على الأقدام، لقاءات مع الأصدقاء وساعات أمضاها في مكتبه .. إلخ. كما کتب على عجل نفقاته اليومية المختلفة.
وهكذا فإن سعيد بيه يعطي السرد التالي للكيفية التي أمضى بها ذلك الأربعاء من أيام شهر يناير 1902 مثلا: (في مدرسة التجارة. عندي زكام. الغداء سيكون في كالبكشيلار