كينيث م. کونو ثمة اتفاق في تاريخ مصر الرسمي على أن الملكية الخاصة للأرض أدخلت في القرن التاسع عشر وقد ارتبط هذا التطور في القانون التشريعي غالبا من الناحية التحليلية بعملية التحديث (3) وتفترض نظرية التحديث ثنائية أساسية بين مجتمعين خطيين مثاليين: تقلبدي وحديث مما يقتضي ضما انقطاعا حادا بين الأزمنة التاريخية، أي ما قبل بدء التحديث وما بعده، وتفتقر المجتمعات التقليدية من وجهة النظر تلك إلى القدرة على توليد تغير اجتماعي في معني من داخلها، فالتغير ينتج بالأحرى من اتساع الاتصالات وتنوع التقنية المنتشرة عالميا من أوروبا الحديثة و من أمريكا الشمالية. وتنهار في عملية التحديث المعايير التقليدية والبني في المجتمع المضيف وتنبت مكانها نيم عقلانية جديدة ومؤسسات، ويعتبر تطور نظام الأراضي الجديد في مصر غالبا أحد أمثلة هذا التبدل. ينظر في معظم الدراسات التاريخية حتى اليوم إلى أثر أوروبا وظهور المصلحين الأقوياء الذين تأثروا بالأفكار الأوروبية كأمر حاسم في بدايات التحديث في الشرق الأوسط. أما في مصر فإن الحدثين الأكثر رمزية هما الاحتلال الفرنسي عام 1798 - 1801 ثم حكم محمد على باشاه 180 - 1888 (مؤسس مصر الحديثة. وتشير الدلائل بعد فحص دقيق للمصادر إلى عدم وجود انقطاع تاريخي بل إلى عكسه، وليس ثمة تحطيم للمؤسسات وحلول محلها بل إنه تطور حركي لها بدين القوى أصلية بقدر ما يلين لتأثيرات خارجية(4) وهذا يدعو إلى إعادة تقويم للتغير الاجتماعي - الاقتصادي في مصر ولعلاقتها بالتأثيرات الأوروبية ولدلالاتها في الإصلاح التشريعي
إن التحول في علاقات الملكية في مصر والأراضي العثمانية الأخرى كان قد أخذ مجراه وأدى إلى ظهور أشكال من الملكية الخاصة للأراضي قبل زمن طويل من إصلاحات القرن التاسع عشر ذائعة الصيت، وهذا على النقيض من العرف السائد في معظم النصوص