التاريخية، ويبدو هذا جليا بعد فحص سلوك العناصر التي تضع يدها على الأرض في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، والصراعات فيما بينها على اكتساب الأرض والاستمرار في السيطرة عليها وذلك في مستويات ثلاثة: كمصدر للريع، يمكن التنازل عنه في سبيل الدخل وكوسيلة للإنتاج وسد الرمق.
وتشير هذه المستويات المختلفة من الاستفادة من الأرض إلى تراتبية في الحقوق التي يتم تقاسمها أو المطالبة بها أو / و بإنتاجها، موجودة في الفترة التي سبقت صعود محمد علي إلى السلطة، وهي تشبه أنظمة أخرى قبل رأسمالية في أوروبا وآسيا). وكانت العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مرتبطة ارتباطا صحيحا بعلاقات الملكية. وبعبارة أخرى كانت علاقات الملكية علاقات اجتماعية بأوسع معاني الكلمة، ويضفي عليها القانون شرعيته.
ولم يكن تأسيس الملكية الخاصة للأرض کبديل لهذا النظام نائما عن «الحقوق» التي لم تكن موجودة أصلا، كما لم يكن مجرد أمر تحويل من الدولة إلى الأفراد بل شمل دمج مطالبات أصحاب الحصص في سياق واحد ومليكها لأفراد. فهي مثل تاسيس سيطرة الأفراد الحصرية على الأرض باعتبارها نظاما سائدا لعلاقات الملكية بدلا من السيطرة التي كانوا يتقاسمونها، كانت الإدارة العثمانية الملكية الأراضي في مصر تجسد مبدا الحقوق المقتسمة). وكان السلطان (أي الدولة) بحكم القانون «مالگاه لمعظم الأرض الزراعية. إذ كانت سلطة الدولة على الأرض محدودة في الواقع بجباية الضرائب الصيانة الإجبارية الأعمال الري من خلال استخدام السخرة، وعمدت الدولة من جهة ثانية لكي تنجز أمر
جباية الضرائب وتصريف الإدارة في الريف إلى استخدام وسطاء متعددين اناطت بهم مسؤولية قرية أو أكثر كانوا يتقاضون منها جزءا من العائدات ومن قطاعات من الأرض خاضعة لحيازة خاصة كذلك لقاء خدماتهم. وكان الفلاحون أخيرا يملكون حقوئا تقليدية تخولهم فلاحة الأرض والبقاء عليها.
وفي مصر السفلي وأجزاء من مصر الوسطى كان الفلاحون يحتفظون بأرضهم مدي الحياة ويورثونها لأبنائهم طالما أنهم يدفعون الضرائب اومن هنا جاء مصطلح أثر أو أثرية وكان فيضان النيل السنوي يتسبب في تغييرات كبرى في منطقة الأرض الصالحة للزراعة