الصفحة 554 من 950

)في مصر العليا وبقية مصر الوسطى لذا كانت تقام الأرض سنويا ويعاد تقسيمها من جديد بين فلاحي القرية (أرض المساحة) وبهذا يكون ضمان ملكية الفرد لأرضه محفوظا بالنسبة الفلاحي أرض الأثر ولابد أن العائلات الأخرى في القرية كانت تحتفظ بحق دائم مائل في قطع أرض المساحة المخصصة لها، ولم تكن الدولة ولا الوسطاء بندخلون في شؤون الإنتاج إلا بصورة غير مباشرة من خلال متطلبات الضريبة وأعمال الري.

وقد ذكر سكوت أن الفلاحين حريصون أشد الحرص ومستعدون للدفاع المستميت عن هذين الشرطين: ضمان الحياة وقدرتهم على اتخاذ القرار المتعلق بعملية الإنتاج، ذلك أن سيطرة الفلاحين المباشرة على الأرض والإنتاج هي وسيلتهم للحفاظ على الأمان في مواجهة القوى التي يصعب التنبؤ بها مثل الطقس أو اقتصاد السوق وعلى أن يضمنوا لأنفسهم مورد رزق مناسب في حدوده الدنيا، إن من شأن التدخل في هذه الحقوق الموروثة أو التشدد في فرض الضرائب والإيجارات التي تهدد بدفع الفلاحين إلى ما دون المستوى المقبول للعيش، أن يثير سخطا أشد وقد يدفعهم إلى مقاومة أشد ما تستثيره فيهم نظم الاستغلال التي هي أكثر مرونة وإن تكن تنتهب جزءا أكبر من فوائفهم). >

وكان القانون العثماني، وهذا أمر له دلالته، يخفف من الضرائب في سنوات الفحط والفيضانات المدمرة كما كان يضمن شروط حيازة الفلاح التقليدية لأرضه).

كما أن الأنظمة العثمانية أحدثت تدابير تمنع الوسطاء من الاستبداد بالفلاحين، ومن استنزاف حقوق الدولة المسيطرة على الأرض. ومن أن يختلسوا أكثر من نصيبهم الشرعي من العائدات. وكان ثمة موظفون ذوو روانب استخدموا في الأصل للإشراف على الزراعة وعلى جميع الضرائب وقد ظهر الالتزام، خلال القرن السابع عشرة). حيث كانوا ينالونه لمدة عام أو أكثر من خلال مزاد علني تقيمه وزارة المالية. وكان الملتزم بتلقي من خلال التزامه قطعة خاصة من الأرض هي الوسية Usya، وكان يزرعها لمصلحته بالاجرة أو عن طريق السخرة أو أنه كان يؤجرها، وكان ربحه الشخصي الفائض من ارض الوسية (Usyn) ومن الزيادة المفرطة في الضرائب التي تمت جبايتها تفوق أربع أو خمس مرات كمية الضرائب التي يعيدها إلى الدولة ويشير هذا إلى مدى جدوى الالتزام 10).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت