برفاند إبراهيميان مقدمة
كانت الثورة الدستورية التي دامت من 1900 - 1909 حدا فاصلا اساسيا في التاريخ الإيراني، إذ أنهت النظام التقليدي للحكومة وكان الشاه بموجبه كظل الله على الأرض بحكم شعبه دون أية قيود قانونية أو دستورية، الذي أدخلت الثورة النظام الدستوري للحكومة حيث يسود «الشعب» ، وكان ممثلوه المنتخبون يعينون الوزراء ويقبلونهم ويستون القوانين ويضعون الميزانية ويبتون في أمر التنازلات والمعاهدات الأجنبية. لعبت الجماهير السياسية في هذه الثورة دورا بارزا (3) . فأثارت إحدى المظاهرات المنظمة في إبريل 1905 مسالة ما إذا كان بحق للشاء أن يختار بحرية رجال الإدارة لديه، وطرح مجمع اکبر بعد تسعة أشهر الحد من سلطات الشاه الاستبدادية بإقامة الدار العدل». وعملت أحداث الشغب المندلعة تلقائيا في يونيو 1909 وقتل المتظاهرين، على صب نهر من الدماء في الهرة الواسعة القائمة بين الدولة والأمة (الملة) . كما أدى إضراب عام في يوليو، وخروج
10 , 000 شخص جماعيا من طهران إلى المفوضية البريطانية إلى إجبار البلاط على منح البلد دستورا مكتوبا ومجلس شعب (برلمان) متخب، وأسهمت اجتماعات حاشدة على مدى السنوات الثلاث التالية مصحوية مظاهرات عنف في الشوارع في الحفاظ على الدستور وانتشاله من أيدي المحافظين الذين أزمعوا إعادة أركان الحكم الملكي المطلق. وكما أكد أحد المعاصرين الفرنسيين في مناقشة حول مزايا النظرية الفوضوية للثورة فإن
الأحداث في إيران تبرهن على أن الإضراب الشامل والعمل الجماهيري في الشوارع يمكنهما من أن يفضيا إلى ثورة ناجحة (3) .
على الرغم من أن للجماهير في إيران أهمية عبر العصور، فإنها لم تحظ سوي بالقليل من الاهتمام سواء من المؤرخين أو علماء الاجتماع أو علماء السياسة. وقد اجمع المراقبون المتعاطفون على تمجيد الجماهير وأطلقوا عليها دالشعب، بهب دفاعا عن البلاد، والحرية