دونالد کواترت نحن لا نعرف الكثير عن النساء العثمانيات العاملات مع أنهن احتللن مركزا أساسيا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية العثمانية، كما أننا لا نعرف سوى القليل من المنازل التي عشن فيها ومارسن أعمالهن، ولا عن نشاطاتهن الاقتصادية أو التغيرات التي طرات على ذلك كله مع الزمن. فالنساء ومنازلهن لعين دورا وسيطا في عملية الإسهام العثماني المتزايد في الاقتصاد العالمي، وجميع التغيرات في العمليات الإنتاجية المنزلية وتقسيم العمل المنزلي يجب أن تفهم كمساع للتأقلم مع الفرص دائمة التغير التي تتيحها السوق على الصعيدين المحلي والدولي، لذا فأنا أعتقد بأن هناك صلات بين التغيرات في اقتصاديات المنزل العثماني واقتصاديات العالم والأقاليم خلال القرن التاسع عشر. وان اعتبار تطور اقتصاديات المنزل العثماني في القرن التاسع عشر مجرد مسألة انتقال من الإعالة إلى إنتاج السوق هو رأي يبسط الأمور تبسيطا مبالغا فيه. فكثير من المنازل العثمانية التزمت بالتصنيع للأسواق على مستويات عدة قبل حلول عام 1800 بكثير. وكمثال له شهرته كان تصنيع الخيوط الحمر في مدينة آمبلاكيا في تساليا العثمانية صناعة عائلية بحتة خلال القرن الثامن عشر اوكل يد، حتى أيدي الأطفال، كانت تستخدم في المصانع، ففي حين يصيغ الرجال القطن تقوم النسوة بإعداده و غزله» (1) .
وتخللت نظم منتجة بهدف البيع نابضة بالحياة والنشاط الإمبراطورية العثمانية، متبادلة المواد الخام والسلع نصف المصنعة ما بين الولايات العربية والأوروبية والاناضولية. فالنساء والرجال في المدن الأناضولية الشمالية مثل زيلة و ميرزيفان كانوا يستلمون القطن الخام مع الجنوب المتوسطي ويغزلونه خيوطا، وكانت بعض الخيوط المصنعة حديثا تصدر إلى القرم العثماني. ويستخدم الحائكون المحليون بعضا منه لصنع الخام الكاليكو الخشن للاستخدام المحلي وللتصدير). أما المنازل العثمانية الأخرى فكانت إنتاجية إعالية منذ عام 1800