البرت حوراني إن دراسة التي ينهض بها دارسرن تمرسوا بمفاهيم التاريخ الحديث وبطرائفه واستعملوها في سبيل إلقاء الضوء على موضوعهم، توفرت منذ ثلاثين أو أربعين عاما، غير أن ظهور عدد كبير من الدارسين والطلبة في شمال إفريقيا وأوروبا وكذلك في المنطقة نفسها بلغ الساعة حدا يكفل لهذه الدراسة أن تمضي قدما في مستوى عال. ولم يظهر هذا العدد إلا في السنوات القليلة الأخيرة. كما أنه في هذه السنوات ذاتها أصبحت بعض المصادر الأساسية لتلك الدراسة متوفرة بسهولة
وتحتاج أفكار الدارسين والنتائج التي يستخلصونها إلى بعض الوقت لكي تجد طريقها إلى الكتب وبصورة خاصة إلى الكتب المدرسية، مني علمنا أنهم ينقبون في مواد اساسية لم يجر استعمالها حتى الآن في سبيل إلقاء ضوء على موضوع لم يسبق أن كشف عنه او جرى إيضاحه. والطريقة العادية لبسط هذه النتائج وإيضاحها ولا سيما إن كانت غير نهائية تم بواسطة المقالات في مجلات متخصصة وبتقديمها إلى المؤتمرات.
وقد راينا بناء على ذلك أنه من الجدير بالاهتمام تقديم مختارات من بعض المقالات الهامة والمثيرة حول الموضوع وذلك لاستكمال البحوث العامة القليلة الموجودة. وقد اختار مقالات هذا الكتاب مؤلفوها وفقا لقناعتهم الشخصية ولكن بعد استعلام وتنسيق واسع بين أساتذة تاريخ الشرق الأوسط في بلدان مختلفة وقد حاولوا أن يضعوا مقالات تحمل طابعا مميزا من أعمال مؤلفين مرموقين أو أفكارا من مدرسة فكرية معنية بالجوانب الهامة من الموضوع أو أنها تستخدم المادة التي تبدو ذات أهمية في البحث المستقبلي
يبتغيا هذا الكتاب النظر إلى الشرق الأوسط» باعتباره مشتملا على المنطقة التي هي الآن مشغولة بدول تركيا وإيران وإسرائيل والدول العربية بدءا من مصر والاتجاه شرقاء ويبدو هذا التعريف ككل تعريف آخر من هذا النوع تعسفيا إلى حد ما. فقد كان من الممكن التوجه غربا بدءا من مصر إلى البلدان العربية الأخرى في شمال إفريقيا، أو من إيران شرقا