الصفحة 414 من 950

آن. ك. س. لامبتون لا يمكن في نظري فهم موقف الشعب الإيراني حيال التغير الاجتماعي في القرن التاسع عشر او حبال الحكومة والتغير الباسي دون اعتبار موقف المذهب الشيعي من القابضين على السلطة السياسية أولا، ومن تدخل القوى العظمى في إيران ثانيا. وسوف أمحص في هذه الورقة أولا هذين الأمرين لكي أظهر كيف أنهما حددا التغير الاجتماعي والسياسي وكيف أن العامل الأخير شجع تغيرات كهذه، ولا ريب أن علي خلف أشياء كثيرة فلن أناقش الحركات الفكرية التي قادت إلى الثورة الدستورية وقد سبق أن تعرضت لها في مكان آخر وناقشها آخرون غيري بمزيد من التفصيل. كما أنني لن أناقش الحركات الأدبية وذلك جزئيا لاني مهتمة في القسم الأعظم منها بالسياسة أكثر من اهتمامها بالتغير الاجتماعي. وثمة حذف آخر وربما كان من أكثرها أهمية حول قرينة التغير الاجتماعي وهو مناقشة وضعية

النساء والعبيد. إن إيران بلاد كثيرة التنوع، وكل تعميم يكون غير دقيق حتما، ويصدق هذا في حالة إيران بصورة خاصة. فقد حصل تبدل في حقل ما أحيانا وفي حقل آخر أحيانا أخرى، إلا أن الأنماط الأساسية في المجتمع والإدارة في مجملها، أظهرت استمرارية مدهشة، ولقد ادي تفنت الإمبراطورية العباسية وظهور السلاجقة وسقوطهم والإمبراطوريات الإيلخانية والتيمورية والصفوية إلى تغيرات سياسية واقتصادية وثقافية ولكن الصورة السائدة ظلت على الرغم من ذلك مستمرة في الحياة السياسية والاجتماعية

كان ظهور الإمبراطورية الصفوية وهي آخر الإمبراطوريات العظيمة قبل القاجارية استثناء من ذلك في أحد جوانبه على الأقل. إذ أن جعل المذهب الشيعي الإثني عشري مذهبا رسميا للبلاد على يد الشاه إسماعيل أدى إلى تغير عميق في روح المجتمع وموقف الشعب من السلطة السياسية. كانت الأكثرية قبل ذلك سنية، وكان المذهب الشيعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت