الصفحة 416 من 950

محصورا في بعض المناطق فقط. وقد أصبحت إيران تحت حكم الصفويين دولة قومية ذات حدود معترف بها ومنفصلة بفضل قبولها المذهب الشيعي عن جيرانهاء

وفي حين كان العلماء السنة لا يقبلون منصبا تحت حكم حكومة جائرة أي حكومة لم فوض السلطة إليها بصورة شرعبة فقد بحثوا طواعية عن إعطاء مشروعية لممارساتها السلطة، وذلك في سبيل وجوب استمرار حكومة الشرعية، أما فقهاء الإمامية ومع أنهم كانوا يتعاونون مع رجال السلطة لأسباب خاصة فقد رفضوا قبول أية مسؤولية بسبب وجود حكومة جائرة وعندهم أن كل الحكومات في فترة احتجاج الإمام الغائب هي حكومات جائرة، حتى ولو كانت شيعية، ولم يكونوا مغنين، كما كانت حال السنيين بالتفويض الشرعي للسلطة ورضاهم بأن تكون المناصب في أيدي حکام جائرين لا يضفي الشرعية أبدا على هؤلاء، ويرى الشيعة الذين يمارسون «التقية أنهم وكلاء الإمام، لا وكلاء الحاكم الذي هو نبقا لنظريتهم غير مؤهل. ولكي نفهم موقف العلماء المتضارب

وتوقف الناس عموما إلى حد ما تجاه الحكومة يحسن أن تأخذ في الاعتبار وجهات نظر زعماء الشيعة الإمامية الأولين وهي وجهات نظر ظلت مستمرة حتى القرن التاسع عشر وأثناءه ومؤثرة في موقف الإيمان تجاه السلطة.

ويبين محمد بن الحسن الطوسي (توفي عام 460/ 1097) الذي تعد كتبه اساسا لكل ما كتبه فقهاء الإمامية المتأخرون تقريبا، في مناقشته لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على كل مسلم مكلف (أي مسؤول مسؤولية كاملة و عليه بالتالي أداء واجباته الدينية) يبين الحدود التي ترتبها التقنية على أفعال المؤمن وكذلك عدم المسؤولية السياسية التي تنتج عن ممارستها فيقول:

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المرء بقلبه، وبلسانه، وبيده حينما يكون المكلف قادرا على أن يفعل ذلك ويعلم أو يظن أنه لا يؤدي إلى إلحاق ضرر به او باحد المؤمنين في هذه اللحظة أو في المستقبل. فإن كان يعلم أن ذلك سيلحق به الضرر أو بفريق ثالث في الحاضر أو في المستقبل أو بظن بأن ذلك مرجع فلا إلزام عليه بأي سبيل. بل إنه ملزم فقط إذا كان آمنا من الأذي في جميع الحالات. أما الظروف التي يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت