الصفحة 418 من 950

> للمؤمن أن يقبل فيها منصبا من غاصب فقد وضعها المرتضي علم الهدي» (توفي عام 439/ 1044) وكانت مقبولة إلى حد كبير من السلطات المتأخرة، وعنده أن من يقبل منصبا إذا كان يعلم أو يقدر أن هناك أسالدلائل واضحة تجعل من المحتمل أنه سيكون قادرا من خلال تسلمه المنصب أن يدعم حقا أو يبطل دعوى كاذبة أو يأمر بمعروف ونهي عن منكر، وأن لا شيء يكون من ذلك إلا إذا تسلم المنصب، فإنه يصبح واجبا عليه تسلمه. فإن خشي على شيء يكون من ذلك إلا إذا تسلم المنصب، فإنه يصبح واجبا عليه تسلمه، فإن خشي على شيء مما يملك أو كان خائفا من أذي يلحق به فيباح له أن يقبل، أما إذا أجبر بالسيف او ظن أن من المرجح أن يسفك دمه إذا لم يقبل فإنه يكون ملزما بالقبول. ويقول المرتضي

ولم يزل الصالحون والعلماء يتولون في أزمان مختلفة من قبل الظلمة لبعض الأسباب التي ذكرناها، والتولي من قبل الظلمة إذا كان فيه ما يحسنه مما تقدم ذكره فهو على الظاهر من قبل الظالم وفي الباطن من قبل أئمة الحق عليهم السلام لأنهم إذا أذنوا له في هذه الولاية عند الشروط التي ذكرناها وتولاها بأمرهم فهو على الحقيقة وال من قبلهم ومتصرف بأمرهم ولهذا جاءت الرواية الصحيحة بأنه يجوز لمن هذه حاله أن يقيم الحدود ويقطع السراق ويفعل كل ما اقتضته الشريعة فعله من هذه الأموره.

وتستمر حجة المرتضى في تبرير قبول المنصب كما يلي:

فإن قيل أليس هو بهذه الولاية مقويا للظالم و مظهرا فرض طاعته وهذا وجه قبح لا محالة كان عبئا عنه لولاء الولاية قلنا: الظالم إذا كان متغلبا على الدين فلابد لمن هو في بلاده وعلى الظاهر من جملة رعيته من إظهار تعظيمه وتبجيله والانقياد له على وجه فرض الطاعة فهذا المتولي من قبله لو لم يكن متوليا لشيء لكان لابد له من التفلت منه مع إظهار جميع ما ذكرناه من فنون التعظيم للتقية والخوف، فليس يدخله الولاية في شيء من ذلك لم يكن يلزمه لو لم يكن واليا وبالولاية يتمكن من أمر بمعروف ونهي عن منكر فيجب أن بتوصل بها إلى ذلك (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت