الصفحة 420 من 950

وحول مسألة إصدار حكم يقول الطوسي:

التي الأئمة الصادقون عليهم السلام رداء الحكومة على فقهاء الشيعة في أوقات لم يكونوا هم أنفسهم في وضع يمارسونها فيه بأشخاصهم .. إذا مارس فقيه الولاية لمصلحة

طاغ دعه يظن أنه وهو يطيق العقوبات الشرعية بإعطائه أحكاما، بأنه يفعل ذلك بالنيابة عن الإمام الحق ودعه يضطلع بهذه الواجبات طبقا لمتطلبات شريعة الإيمان ولا يباح لأي امرئ أن يختار ممارسة الرقابة نيابة عن الطغاة إلى أن يحتم أولا أنه لن يخالف ما هو واجب وأنه سوف ينفذ ما هو حق وأنه سوف يوزع الأشياء كالصدقات والأخماس وما في حكمها في وجهها الملائم فإن كان يعلم أنه لن يكون قادرا على الإشراف على هذه الأمور فلا يباح له أن يتحمل هذا العمل طواعية، أما إن كان مكرها على فعل ذلك فهو مباح.

إن مذهب ادفع المحظورات، تبعا لمثال فقهاء الإمامية الأوائل قد تطور ففي ظل هذا المذهب كان التعاون مع حاکم ظالم او قبول منصب منه مباحا من أجل تجنب الأذى ونجم عن هذا موقف متناقض حيال الحكومة لا من جانب الطبقة المتدينة وحسب بل من جانب الناس بوجه عام، في حين أن ممارسة التقية من جانب الطبقات المتدينة ومن جانب الناس عامة شجعت وعززت نفورا عاما من قبول المسؤولية الأخلاقية والسياسية (3)

وفي حين زعم الصفويون أنهم من سلالة الإمام موسى الكاظم وأن الملوك الصفويين الأولين أو أنصارهم ادعوا أنهم يحكمون كخلفاء للأئمة أو النيابة عنهم لم يستطع القاجاريون أن يدعوا ذلك، وأصبح خط الفصل بين المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية أكثر وضوحا نتيجة لذلك، ومرة أخرى أصبحت هناك مؤسسة دينية مستقرة تقف ضد الدولة وليست مندمجة فيها تماما، وكان التوازن دقيقا في كل حال، فالفقهاء الذين شددوا دعواهم بانهم نائب عام للإمام، وبمزيد من الصراحة في القرن التاسع عشر يستطيعون إن أرادوا أن يعلنوا الحاكم نائبا خاصا للإمام من أجل غاية خاصة كما فعل الشيخ «جعفر کاشف الغطاء عندما أعلن فتح علي شاهه نائبا خاصا للإمام بهدف القيام بحرب دفاعية ضد الروس. ويمكن القول بوجه عام أن طاعة الحكومة كانت مألوفة مع أنها غير مشروعة، وذلك لأنها تحمي الناس من الفوضى وانعدام الأمن ويبدو أن مسألة الحرب ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت