والعدالة (4) . أما المراقبون غير المتعاطفين فقد أحالوا الجماهير إلى «غوغاء مجنونة» مأجورة للاجانب او مي فئات الخربين وليس فيها سوى المتشردين و اقطاع الطرق والدهماء، والمتسولين المحترفين، والحثالة البشرهه). وكثيرا ما صورها الصحفيون الأوروبيون على أنها الوحوش مصابة برهاب الأجانب تهيل الشتائم والأحجار على السفارات الغربية. وكان يطيب للروائيين اللماحين أن يصفوا الجماهير بانها سرب من النحل الهزلي متقلب الأهواء يصنع السياسيين ويطيح بهم. فكانت الجماهير بالنسبة للجميع شيئا تجريديا سواء استحق المديح أم الخوف ام الاشمئزاز ام الفطنة ولكنه ليس موضع دراسة قطعاء
إن الهدف من هذه المقالة هو دراسة الجماهير السياسية في الثورة الإيرانية، تحديد دورها وتقصي ما إذا كانت قد أبدت عقلية ادونية متفردة» أو «إجرامية، أو الا عقلانية، أو
مدمرة» أو «متعصبة، كما حملنا غوستاف لوبون في كتابه «الجماهيرا على الاعتقاد، أو إن كانت تلك الجماهير آموطدة العزم بشكل يدعو للإعجاب، وليست متقلبة ولا غير عقلانية او ميالة لشن هجوم دموي على الأشخاص عموما، كما تحقق جورج روديه في كتابه «الجماهير في التاريخ من صحة هذه الفرضية في كل من إنكلترة وفرنسا). كما نهدف إلى دراسة التكوين الاجتماعي معرفين قدر الإمكان الطبقات والمجموعات المختلفة التي ساهمت في المظاهرات والاجتماعات واعمال الشغب والاضطرابات العامة العديدة. ونأمل أن تلقي هذه الدراسة بعض الضوء على الأسس الاجتماعية للحركة الدستورية.
المدن عشية الثورة في إيران التقليدية كانت الحياة المدينية تتمركز حول البازار. فهناك يبيع مالكو الأراضي غلالهم ويصنع الحرفيون سلعهم ويسوق التجار بضائعهم ويجد الراغبون في الدين قرضا بستلفونه، ويتبرع رجال الأعمال الحسنون للجوامع والكتاتيب (المدارس التقليدية) . . والحق أن البازار کان مخزن القمح وورشات العمل والسوق والمصرف والمركز الديني والمركز التعليمي للمجتمع بأكمله، وكذلك فإن كل حرفة وتجارة ومهنة كانت مبنية بإحكام على شكل أصناف (نقابات) لكل منها تنظيمه المستقل و تراتبه التدريجي وتقاليده وطقوسه