الصفحة 846 من 950

واحيانا لهجته السرية الخاصة، ويضم مسح قام به جايي ضرائب أصفهان عام 1877 مائتي نقابة مستقلة). ويشكل الحرفيون المهرة مثل صاغة الفضة ومجلدي الكتب والخياطين نصف هذا العدد، أما التجار مثل بائعي الخضار والمرابين وأصحاب الحوانيت فيمثلون خمسين من هذا العدد، وهناك خمسون آخرون من العمال الذين لا مهارة لهم مثل الشعلة والحمالين والعاملين في الحمامات

وتالف البنية السياسية للمدن من توازن معقد دفين بين سلطة الشاه و سلطة البازار. وكلما كان الشاه قويا رشح رؤساء النقابات (Kadhudas) وكان من يعينهم مثل شيخ الإسلام (وهو أعلى سلطة دينية في المدن وإمام الجمعة (وزير مساجد الجمعة والمشرف على النقابة(Kalantar) والمحتسب (Mushtasibs) (وهو الموظف المسئول عن الأوزان والمقاييس والاسعار وشئون البازار العامة) يسيطرون على الحياة الدينية. وكلما كان ضعيفا انتخب اسياد النقابات كبارهم ومارس المجتهدون (Mujtahids) - وهم سلطات دينية لا ميلة لها بالدولة ولكن لها روابط مجتمع رجال الأعمال - استقلالهم وعملوا كمنافسين للمؤسسات السياسية.

في ميزان السلطة هذا كان لكل طرف سلاح رئيسي واحد؛ القبائل والشوارع. فالشاه الذي لم يكن تحت إمرته رجال شرطة أو بيرقراطية أو جيش دائم. لم يكن بوسعه إرهاب مجتمع البازار إلا بتهديد بأن يقوم رجال قبائل مستاجرون بغزو المدينة ونهبها. ومجتمع البازار الذي لا يملك أقنية قانونية لا يمكنه أن يحمي مصالحه سوى بكتابة العرائض والخروج في مظاهرات الالتجاء (bast) إلى الأماكن المقدسة أو اراضي العائلة المالكة أو الأرض الأجنبية التي تتمتع بالحصانة من السلطات المحلية. وهكذا فإن المفاوضات بين الحكومة والبازار كانت غالبا ما تأخذ شكل المساومة في مجموعها.

وفي أواخر القرن التاسع عشر رجحت كفة الميزان بشدة لصالح البازار. وكانت النقابات تخثار رؤساءها بنفسها، وفقد الشرف عليها الكثير من أهميته واختفى الحتسب في عدة مدن، بالإضافة إلى أن تأثير الغرب قد عمق أكثر فأكثر الهرة القائمة بين الشاه والبازار. وعلكة القاجار التي انسحنت مرارا في الحروب الأجنبية أضاعت شرعيتها كحامية لكل الشيعة، وإذا حرمت من أراضي التاج على يد الروس لم يعد باستطاعتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت