الصفحة 848 من 950

استئجار رجال القبائل كما تحب وترغب، وفي حاجتها الماسة للقروض اتجهت المملكة إلى الدائنين الأوربيين وبالمقابل منحتهم امتيازات، واحتكارات وتنازلات لم تلق شعبية. وقد وجد البلاط أنه إذا أجبر على قبول بعض برامج التغريب ليتمكن من البقاء في زمن الإمبريالية - قد باعد البون بينه وبين السلطات الدينية من جهة أخرى، سمح دون أن يدرك ذلك، لنظام «حقوق الإنسان الإلهية، الامر بتقويض «حق الملك الإلهي، المسلم به. وإذ عجز البلاط عن الدفاع عن الصناعات الوطنية ضد الأجنباح الضاري للمصنوعات المستوردة فقد هالته كحام للشعب وبدا كعائلة فاسدة تشارك في نهب البلاد وتدميرها

ومع بدايات القرن العشرين أضحت العائلة القاجارية حاكمة طاغية محلقة بادعاءات لا تنتهي ولكن قدميها في الفراغ، إذ كان يكفي أن يلم بالبلاد موسم حصاد شحيح أو أزمة تجارية صغيرة تسببت بها الحرب البعيدة بين الروس واليابان ليتعرى الأساس الواهي للنظام وتطيح به الأحداث العارضة فيتهاوى محطما.

الجماهير الدستورية

إبريل 1905 - يونيو 1907 انقض التضخم المالي على البلاد في أوائل 1905، وادعت صحيفة «الحبل المتين (Habi Al - Matin) الصادرة في كالكوتا والتي لها شعبية في أوساط التجار والليبراليين في طهران، بأن سعر القمح ارتفع بنسبة 90? وسعر السكر بنسبة 1 33) وقد انحت الصحيفة باللائمة على المسيو نوس البلجيكي الذي عين مديرا للتعريفة (الخازن العام للمالية) .

ظهرت بوادر أولى جماهير الثورة الدستورية في إبريل 1905، وقد اتخذت شكل مسيرة منظمة من المرابين وتجار الأقمشة قامت بتسليم رسالة احتجاج للدولة. سعي المرابون لاسترداد بعض من القروض التي قدموها لخزينة الدولة منذ سنتين. واحتج التجار على أن سياسة التبادل التجاري الجديدة تؤثر التجار الروس على الإيرانيين وطالبوا بإعفاء نوس من منصبه فورا. وأدلى أحد المتظاهرين بآراء مجموعته لمراسل الحبل المتين، فقال: ينبغي على الدولة أن تشجع الصناعة الوطنية حتى وإن كانت منتجاتها لا تعادل المنتجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت