الصفحة 190 من 950

محكمة إسلامية شرعية لا يعترف به، ولم يكن هناك مساواة في المواطنة لا من حيث الفكرة ولا من حيث الممارسة في الحقوق أو الواجبات، ولم توجد في الإمبراطورية العثمانية قبل القرن التاسع عشر).

واتجهت الحكومة العثمانية قسرا بانتباهها بعد سنة 1800 نحو مسألة المساواة بطرق مختلفة، أولها أن الجماعات المسيحية في الإمبراطورية تشربت الأفكار الغربية في الحرية والقومية وازدادت الثقافة ومعرفة القراءة بينهم وأصبحت شكاواهم متكررة وبصوت أعلى ضد النقص في المساواة. وثانيهما. أنهم وجدوا بسرعة مستمعين جاهزين بين القوى الغربية العظمى التي تصرفت تقليديا كحامية للمسيحيين في الشرق الأوسط. وبالغت في حجم الشكاوى في أذن الباب العالي، لمجموعة من العوامل، من تظاهر بالإنسانية إلى قوة سياسية، وضغطت عليه من أجل التغيير. وثالثها أن رجال الدولة العثمانيين الذين كانوا معنيين بتدارك تفكك المناطق عن الإمبراطورية وانحدارها الداخلي، باشروا بتنفيذ برنامج إعادة تنظيم وتغريب أولي جعلهم يواجهون حتما مشكلة المساواة نفسها، طالما أنهم مضوا في تبني بعض عناصر النموذج السياسي للدولة الغربية أو التلاؤم معها، وكانت قضية المساواة بين المسيحيين والمسلمين واليهود بلا ريب هي القضية الرئيسية التي واجهها رجال الدولة ولكنها مرت تشق طريقها بحذر عبر مراحل عديدة من مشكلة أوسع هي الإصلاح والتغريب. هل يمنح المسيحيون فرصة متساوية كتلاميذ في المدارس التي تنشا في نظام إصلاحي تربوي؟ هل سيسمح لهم بالخدمة في الجيش الجديد، هل سيقبلون في الوظائف الإدارية العليا طالما أن البيروقراطية استفادت منها؟ هل المراجعات المتأنية وتنظيم القوانين سيحل المساواة بين المسيحي والمسلم؟ وإذا ما تم تأسيس أي نوع من حكومة تمثيلية سواء على مقياس محلي أو على شكل ملكية دستورية فهل سيمثل المسيحيون وكيف؟.

وأصبح مبدأ المساواة في الواقع سياسة رسمية ويعتبر ذلك أحد الجوانب البارزة والأكثر تميزا في التاريخ العثماني خلال القرن التاسع عشر. إن السلطان محمود الثاني (18081839) الذي سار خطوات واسعة نحو الإصلاح وبطريقته الشديدة أوضح في كثير من المرات أن جميع رعاياه من أي عقيدة كانوا، هم في نظره متساوون (3) لكن العهد الجديد في الجهود العثمانية في الإصلاح والتغريب بدا في فترة التنظيمات من عام 1839 حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت