والاستثناء الوحيد لهذا الوضع هو مصر بالتأكيد فتوسعها في الفلاحة كان مستحيلا من. دون أعمال الري التي أصبحت أكثر ثباتا واكتمالا وأغلى تكلفة في سباق القرن. ومن
الطبيعي أن يزيد التحول من ري الحياض إلى الري الدائم في مجمل المحصول السنوي في الهكتار الواحد حيث أنه أصبح يزرع في قطعة الأرض الواحدة أكثر من محصول واحد في السنة الواحدة، كما حصل تحول إلى محاصيل ذات مردود نقدي أعلى وخصوصا القطن، ولكن هناك أيضا معطيات تفيد بزيادة حادة في الغلال في الهكتار الواحد (39) وفي نهاية القرن بدأت جهود منهجية ومكثفة بوسائل منتقاة لتربية الماشية واستعمال المخصبات الكيماوية (40)
وتذكر التجربة الهندية بكل من تجربة مصر وبقية الشرق الأوسط إذ كان هناك توسع في مساحة الأرض المفلوحة في معظم المناطق رافقه تحول نحو المحاصيل النقدية غير المصحوبة بارتفاع في الغلة. إلا أنه كان هناك توسع هائل في الري حتى أن أعمال الحكومة عام 1913 أدت إلى ري 25 مليون هكتار في حين أن الأعمال الخاصة زادت على 22 مليون وعند حلول العام 1900 بدئ بأبحاث منهجية وتجارب (41) .
أما تطور اليابان فكان مختلفا تماما. فمنذ أن أصبحت معظم الأراضي القابلة للزراعة محروثة بدأت الزيادة تتجه إلى رفع نسبة المحاصيل فقط من خلال تكثيف الزراعة وقد بدأوا بهذا في وقت مبكر من سنوات 1870 وعززوه إلى درجة كبيرة منذ ذلك الحين (4) الصناعة
كانت ثمة فجوة أكثر تحديدا في الهند منها في الغرب بين تدني الحرف اليدوية وإقامة المصانع وهي فجوة تلقت خلالها الواردات (3) بشكل واسع أنماطا معينة من الطلب. وفي الشرق الأوسط كانت الفجوة أكثر اتساعا. إذ كان انحطاط بعض الحرف اليدوية تحت وطأة المنافسة الأوروبية قد بدا منذ أوائل القرن الثامن عشر، ثم ازداد تسارعه حدة منذ سنوات 1830 وما بعد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى تأخر وصول الصناعة الحديثة تأخرة كبيرا، والحقيقة أنها لم تبدأ بالظهور إلا عند نشوب الحرب العالمية الأولى، ولم تثبت موطا لقدمها حتى سنوات 1930 (48)