هذا، وقد كانت إنكلترا ملتزمة بمساعدة حليفتها روسيا، وتزويدها بالبنادق والذخائر .. فكان من نتائج هذا التقصير في صناعة الأسلحة والمواد الكيماوية، أن لاقي الجيش الروسي ضربات قاسية في الجبهة الشرقية، لأن الأسلحة والذخائر لم تصله .. وأعلنت الصحف أن الجنود الروس كانوا يحاربون بالعصي وبقبضات أيديهم، حتى يذبحوا أمام الجنود الألمان .. وفي رسالة كتبها البروفسير برتارد بارز Bernard pares ووجهها إلي لويد جورج، كلمات تظهر بوضوح أن الأسلحة والذخائر منعت عن روسيا القيصرية قصدا، وذلك لخلق أجواء مناسبة للثورة ... تقول رسالة بارز التي كتبت عام 1915"صار لزاما علي أن أنقل رأيي الأكيد بأن فشل السادة فيكر ـ ما كسم وشركائهما Vickers - Maxim في تزويد روسيا بالسلاح، الذي كان يجب أن يصل البلاد قبل خمسة أشهر، يعرقل العلاقات بين البلدين، وخصوصا تعاونهما في الحرب الحالية .. وقد بلغني بالتأكيد أنه لم تصل إلي روسيا أي مساعدة من أي نوع من إنكلترا".
وكان لويد وزيرا للمالية ومسئولا عن تمويل الحرب .. أما السادة فيكر ـ ما كسيم وشركاؤهما، فكانوا تحت راية السير أرنست كاسيل وكيل أعمال مؤسسة كوهن ـ لوب في نيويورك، والذي كان بدوره مرتبطا بعائلة روتشيلد والممولين الدوليين في إنكلترا وفرنسا وألمانيا.
ولنبين أن السادة فيكر ـ ماكسيم وشركائهما كانوا تحت تأثير مؤسسة كوهن ـ لوب في ذلك الوقت، ننقل قول بوريز برازيل:"في 4 شباط 1916، عقد الحزب الثوري الروسي في أميركا، اجتماعا في نيويورك، حضره 62 موفدا .. وقد كشف النقاب عن آن تقارير سرية وصلت الحزب من روسيا، تفيد بأن الوقت أصبح مناسبا .. وتم التأكيد للمجتمعين بأن مساعدات مالية كافية ستقدم من قبل أشخاص يتعاطفون مع قضية تحرير الشعب الروسي .. وفي هذا الخصوص ذكر اسم يعقوب شيف مرارا عديدة .. ويعقوب شيف هذا كان في ذلك الوقت عضوا كبيرا في مؤسسة كوهن ـ لوب في نيويورك .. وعلي وجه التقريب فان خمسين عضوا من الاثنين والستين الذين حضروا اجتماع شباط 1916 كانوا قد اشتركوا فعلا في الثورة الروسية عام 1905 .. ومرة أخري كان عليهم أن يحرّضوا علي العمل الثوريّ، ولكن يعقوب شيف كان قد خطط أن يغتصب لينين ثمار النصر".
وعندما ناقش المجلس البرلماني رسالة بارز المذكورة والموجهة إلي لويد جورج، تقول الأخبار إن لويد جورج دافع عن سياسة حكومته، بأن"الصدقة والإحسان يجب أن يبدأ في البلد، لأن قواتنا البريطانية تقاتل في فرنسا، ولا تملك سوي أربع رشاشات لكل كتيبة .. ويجب قبل أن تصدر الأسلحة إلي روسيا، أن نسلح جنودنا نحن".. ويقال إن اللورد كتشنر أجاب لويد جورج بقوله:"أنا"