أعتبر أكثر من أربع رشاشات لكل فصيلة تبذيرا، عندما أري فشلنا في تزويد السلاح ـ الذي وعدنا به روسيا ـ قد نتج عنه وجود بندقية واحدة فقط مع كل ستة جنود روس"."
وقد استغل المتآمرون العالميون هذه العبارة التي نطق بها كتشنر، وأمروا عملاءهم ليستعملوها في تشويه سمعته .. فانتشر في العالم كله، أن كتشنر يعتبران أكثر من أربع شاشات للكتيبة الواحدة، عمل تبذيري لا يحتاج إليه الجنود البريطانيون في حربهم في فرنسا .. وقد استمر هذا التشويه حتى أيامنا هذه، وظهر في"سيرة دافيد لويد جورج"، الذي صدر حديثا، كما ظهر في نفس السيرة منقحة في المجلة الأسبوعية"تورنتو ستار".. وقد أرسلت إلي محرر الجريدة المذكورة، الحقيقة المتعلقة بهذا الحدث التاريخي الهام، فأجاب معتبرا التصحيح الذي أطلبه منه عملا ديناميكيا صعبا لا يمكنه معالجته، وأخبرني أنّه نقل رسالتي إلي"الدايلي ستار".. وليس ضروريا أن أقول إن"الحقيقة"لم تنشر أبدا.
تقول موسوعة المعرفة اليهودية عن الصهيونية:"لقد أجبرت الحرب العالمية علي نقل مركز المنظمة الصهيونية من برلين إلي نيويورك .. ونقلت السلطة بأجمعها إلي لجنة الطوارئ الاحتياطية للصهيونية، برئاسة القاضي الأمريكي ل. د. برانديس Brandies".
ويقول يعقوب دي هاس في كتابه"لويس ديمبتز برانديس":"أما المكتب الصهيوني للهجرة، فإنه تشعب وامتد ليشمل جميع القطاعات الحربية التي احتلها الحلفاء، وشملت تركيا وسوريا وفلسطين والأردن وبغداد .. وبالواقع فان أي قرش واحد من الملايين التي استلمها المكتب لم تذهب سدى .. وابتدأت باستعمال مكاتب الشؤون الخارجية للولايات المتحدة للاتصال وللإيداع، ثم نجحت مكاتب الهجرة نجاحا باهرا، وأصبح بالإمكان الاعتماد عليها .. حتى إن وزارة المالية الأميركية اعتمدت عليها واستخدمتها في إيصال الأموال والرسائل، التي لم تتمكن الحكومة من إيصالها بنجاح .. وقد قدمت السفارات في العواصم الأوروبية مبالغ نقدية، بناء على طلب أمين سر الهيئة التنفيذية للمنظمة الصهيونية في نيويورك".
ويقول فراي في كتابه"مياه تتدفق علي الشرق"في الصفحة 51:
"ومنذ ذلك الحين، أصبح تأثيرهم ملموسا أكثر وأثر في الدوائر السياسية في أميركا وأوروبا، وخصوصا مكتب الهجرة الصهيوني، الذي كان بإمكانه إرسال الأموال والمعلومات للعناصر التخريبية في أرض العدو".