وبعد ذلك، نجد محافل الشرق الأكبر تعود مرة أخري إلي الصورة، فنجد م. ارزبرغر يقول في الصفحات 145 ـ 146 من كتاب"تجاري في الحرب العالمية":"في السادس عشر من آذار 1916، دفع التحالف الإسرائيلي إلي محفل الشرق الأكبر في باريس 700.000 فرنك، كما يمكننا أن نبرهن من سجلات المحفل في روما، أن مليونا من الليرات الإيطالية قد حولت إلي هذا المحفل في 18 آذار 1916 .. ولست من السذاجة بحيث أتخيل أن التحالف الإسرائيلي استعمل محفلين فقط بهدف إرسال مليون ليرة لمساعدة اليهود الإيطاليين".
يقول أ. ن. فيلد في كتابه"كل هذه الأشياء"ـ وهو يتحدث عن الحوادث التي تلت فصل الكويت عن العراق عام 1916 ـ في الصفحة 104:"لقد أصبح التأثير اليهودي في السياسة البريطانية واضحا، بعد ظهور السيد لويد جورج".
ويقول ل. فراي في الصفحة 55 من كتابه"مياه تتدفق علي الشرق":"عقد الاجتماع الرسميّ الأول للجنة السياسية الصهيونية، في السابع من شباط 1917، في منزل الدكتور موسى غاستر .. وقد نوقش في هذا الاجتماع بالتفصيل، البرنامج الصهيوني الذي سيستخدم كقاعدة في المفاوضات الرسمية، التي تشمل مصير فلسطين وأرمينيا ومنطقة ما بين النهرين (العراق) ومملكة الحجاز".
أما ج. م. ن. جيفريس، فيضيف أيضا هذه المعلومات في الصفحة 139 من الكتاب الذي كنا نستشهد به:"أبلغت تفاصيل هذا الاجتماع بالشفرة إلي التنظيم الصهيوني في الولايات المتحدة .. ومن الآن فصاعدا بدأ التنظيم الصهيوني في الولايات المتحدة يتدخل في صياغة السياسة البريطانية، وفي توجيه القضايا البريطانية الداخلية".
ولكي نصوّر بشكل ملموس مدي سيطرة الممولين الدوليين علي قضايا الحكومة البريطانية، ننقل كلام صموئيل لاندمان الذي يقول:"بعد أن تم الاتفاق بين السير مارك سايكس ووايزمان وسوكولوف، تقرر إرسال رسالة سرية إلي القاضي برانديس ـ رئيس لجنة الطوارئ الاحتياطية للصهيونية في نيويورك ـ تخبره فيها أن الحكومة البريطانية مستعدة لمساعدة اليهود في الحصول علي فلسطين، مقابل تعاطف يهودي فعال، ومقابل تأييد قضية الحلفاء في الولايات المتحدة الأمريكية، بشكل يخلق تيارا قويا يدعم اشتراك الولايات المتحدة في الحرب .. وقد أرسلت الرسالة بالشفرة عبر مكتب الخارجية البريطانية، كما أرسلت رسالات سرية أخري إلي القادة الصهيونيين في روسيا عن طريق الجنرال ماكدونو .. وقد استطاع الدكتور وايزمان (أحد مؤسسي الصهيونية السياسية) أن يؤمّن عن طريق الحكومة الإعفاء من الخدمة لستة من الشبان الصهيونيين، وذلك"