كي يعملوا بنشاط من أجل القضية الصهيونية .. وكانت الخدمة العسكرية في ذلك الوقت إجبارية، ولم يعف منها إلا أولئك المشتغلين بإعمال وطنية هامة، تمنعهم من الخدمة الفعلية علي الجبهة .. وأنا أتذكر الدكتور وايزمان وهو يكتب رسالة إلي الجنرال ماكدونو (مدير العمليات العسكرية) ، يطلب مساعدته في الحصول علي التسريح من الخدمة الفعلية لليون سيمون وهاري ساشر وسمون ماركس وهابا مسون وتولكوسكي وأنا شخصيا .. وكما طلب الدكتور وايزمان، فقد نقلت من المكتب الحربي إلي وزارة الإعلام ـ وفيما بعد إلي المكتب الصهيوني ـ حوالي شهر كانون الأول 1916 .. ومنذ ذلك الوقت، ولسنوات عدة، اعتبرت الصهيونية حليفة الحكومة البريطانية .. ولم يعد هناك صعوبات في الحصول علي جوازات سفر، أو في الانتقال بالنسبة لأي شخص يدعمه مكتبنا .. وعلي سبيل المثال، فإن شهادة وقعتها بنفسي، وكان يحملها يهودي عثماني، قبلها المكتب الوطني البريطاني، وعامل صاحبها معاملة الأصدقاء، لا الأعداء كما كانت الحالة بالنسبة للرعايا الأتراك"."
تبين دراسة حياة ديزرائيلي Disraeil أنه أمضي العديد من أمسيات أيام الآحاد عند آل روتشيلد في لندن .. وتبين أيضا أنه بينما كانت مؤسسة كوهن ـ لوب في نيويورك تمول الثورة اليهودية في روسيا، كان آل روتشيلد اللندنيين مديري أعمال القيصر في لندن .. ونعلم أيضا أن آل روتشيلد في لندن كانوا مع حزب الأحرار، وأنه بين عام 1840 ـ 1917 كانت صحافة الأحرار التي كان يديرها آل روتشيلد، معادية للروس. ويخبرنا ديزرائيلي أن القادة السياسيين والماليين في ألمانيا كانوا يعتبرون مناهضين، لأنهم لم يسمحوا للممولين الدوليين أن يفعلوا تماما كما يشاءون .. وكان يمثل آل روتشيلد في ألمانيا البارون فون بليشريدر في برلين، وعائلة واربرغ في هامبورغ .. وفي روسيا ساعد آل ويتشتاين في أوروبا آل غينزبرغ في سانت بطرسبرج علي رعاية مصالح روتشيلد في ذلك البلد.
وهناك رجل آخر عمل بنشاط كبير لمصلحة الممولين الدوليين، وهو اوتو كاهن Otto Kahn .. ولقد استطاع هذا أن يخفي حقيقة هدفه كثوري عالمي، خلف أعلام الوطنية في العديد من الدول التي عاش فيها، وتظاهر بأنه مواطن محب لوطنه في كل منها .. ولد السيد أوتر كاهن في ألمانيا، ثم هاجر إلي الولايات المتحدة كما فعل بول واربرغ .. وكهذا الأخير أيضا أصبح شريكا في مؤسسة كوهن ـ لوب .. وعند وصوله إلي أميركا مباشرة حصل علي وظيفة كاتب عند سبياير وشركائه، وذلك كي يجعل الأمور تبدو عادية وليست غريبة .. ثم تزوج فيما بعد حفيدة السيد وولف Wolf، أحد مؤسسي مؤسسة كوهن ـ لوب وشركاه .. ولما زارت السيدة كاهن موسكو عام