الصفحة 99 من 174

يظن أننا نستطيع إسكان ثلاثة أو أربعة ملايين من اليهود الأوروبيين في ذلك البلد، وقد بدت لي فكرته هذه كنسخة جديدة من أقاصيص الحروب الصليبية .. وأعترف بنفوري من هذه المقترحات التي تضم مسؤوليات إضافية إلي مسؤولياتنا"."

وتقدم لنا هذه العبارات، البرهان الكافي علي أن المستر اسكويت لم يكن ميالا إلي الصهيونية .. طبعا مصير اسكويت ووزارته تقررا منذ ذلك الحين.

كان الصهيونيون يسيطرون منذ أمد بعيد علي الصناعات الحربية في إنكلترا .. وعندما قررت المؤامرة محاربة نظام اسكويت المعادي للصهيونية، وجدت إنكلترا نفسها فجأة في وسط الحرب أمام أزمة شديدة في الصناعات الكيميائية، التي هي الأساس لصنع الذخائر الحربية والمتفجرات .. وامتدت الأزمة أيضا إلي مصانع المدافع، التي اضطرت لتقنين إنتاجها .. وألقي الشعب التبعة بالطبع علي عاتق الحكومة.

وكان المشرف علي الإنتاج الكيماوي في إنكلترا، السير فريدريك ناثان .. وقد عهد هذا إلي معامل برونر وموند بتلافي أزمة إنتاج المواد الكيماوية، ومنحها أرصدة حكومية ضخمة لهذا الغرض .. أما مالكا هذه المعامل ـ السيدان برونر وموند اليهوديان ـ فقد بنيا معملا كيماويا ضخما في سيلفر تاون .. وبالرغم من أنّه بني بأرصدة حكومية، إلا إنه حين بدأ إنتاجه، أخذت أجهزة الدعاية والصحافة التي يسيطر عليها المرابون الصهيونيون، تكبل آيات المديح جزافا لبرونر وموند، وتنسج هالات التمجيد المزيفة حولهما وحول الماليين اليهود، ناسبة لهم أنّهم يدعمون الإنتاج الحربي البريطاني، في وقت تحيط فيه الإخطار ببريطانيا .. وهكذا ظهر هؤلاء بمظهر المنفذين، وبقيت تبعة اللوم علي عاتق الحكومة .. بيد أن معمل سيلفرتاون لم يلبث أن انفجر فجأة، وقتل أكثر من أربعين شخصا في هذا الانفجار المدبر، وتهدم ثمانمائة منزل .. وكانت النتيجة أن الإنتاج الحربي الكيماوي ركد من جديد، وعادت الأزمة تهدد وزارة اسكويت .. وظل الأبطال المزيفون بمنجى من اللوم، يحيط بهم العطف والمديح .. ويجب أن نذكر أن السير الفرد موند المذكور، والذي كان يشرف علي العمل الكيماوي كمبعوث من قبل الملك، أصبح هو بعينه فيما بعد، رئيس الوكالة اليهودية في فلسطين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت