المحادثات في تكوين التحالف الذي كان يسعى جهده لتحقيقه، قال:"تهون كل التضحيات في سبيل التحالف مع بريطانيا .. هذا التحالف يجلب التأييد لمستعمراتنا، ويجعل إلي جانبنا قوة بحرية عظيمة، كما يوفر علينا الدخول في منافسة مع الصناعة البريطانية".
وقد أدي هذا الفشل في التحالف مع بريطانيا، إلي أضعاف معارضة"الإيديولوجية التوتاليتارية"التي كان ينادي بها المتطرفون من لوردات الحرب النازيين .. واقتنع هتلر، بعد فشل المحادثات، أنّه لا يمكن للسياسة المعتدلة أن توقف سيطرة المرابين الدوليين علي سياسة بريطانيا الخارجية .. وهكذا اضطر هتلر للاعتراف بصدق كارل ريتر عندما قال:"لكي يعود السلام وتعود الحرية الاقتصادية إلي العالم، يجب أولا القضاء علي الممولين اليهود، وعلي جميع أعضاء الحركة الثورية العالمية، الذين يوجهون الشيوعية ويسيطرون عليها".
في المحادثات التي جرت بين بريطانيا وألمانيا في كانون الثاني من عام 1936، مثل الأولى اللورد لندندري، ومثل الثانية غورنغ وهتلر نفسه .. في هذه المحادثات، شرح الهر غورنغ تفاصيل وتاريخ الحركة الثورية العالمية كما فصلها البروفيسور كارل ريتر وغيره .. ثم حاولا إقناعه بضرورة استعمال الحرب الشاملة في وجه مثل هذه العقلية الديكتاتورية .. وفصلا له الخطة الألمانية التي تقضي باحتلال جميع الدول الشيوعية وتحرير شعوبها وإعدام جميع الخونة فيها .. وأوضحا له أن الطريق الوحيد لمحو الشيوعية هو بإفناء الشعب اليهودي برمته .. وقدّما له الوثائق التي تبرهن عن ارتباط الشيوعية بكبار أغنياء اليهود، الذين يوجهون حركتها ويمولونها، كما يوجهون ويمولون في نفس الوقت الصهيونية السياسية، للوصول إلي هدفهم السري المنشود وهو التحضير للعهد الذي سيرجع مسيحهم المنقذ إلي الأرض.
ويقال أن هتلر وعد بالوقوف في وجه الخطط المتطرفة للوردات الحرب النازين، كما وعد بتحديد نشاطه ضد الشيوعية داخل القارة الأوروبية فقط، شرط أن تدخل بريطانيا في حلف مع ألمانيا .. ولكن اللورد لندندري أبدي شكّه في أن تشارك الحكومة البريطانية في خطة تقضي بإفناء الشيوعية، وأنها ستعتبرها عملية إفناء بشرية .. عندئذ عرض هتلر حلا وسطا .. قال إن المانيا ستقوم وحدها بهذه المهمة، شرط أن تدخل بريطانيا معها في اتفاقية بألا تقوم حرب بين البلدين لمدة عشر سنوات مهما كانت الظروف .. وأوضح هتلر أن الطريق الوحيد لاستقلال بريطانيا وفرنسا وروسيا هو بالاستقلال الاقتصادي، وأن علي هذه البلدان أن تنفض عن كاهلها تلك الديون الباهظة، وتتسلم زمام اقتصادها بذاتها، حتى يعود الاقتصاد العالمي إلي حالته الطبيعية ..