الصفحة 97 من 174

بعد أن وجدت الحكومة نفسها مضطرة للتدخل لإخلاء سبيل تروتسكي ورفاقة الثوريين، بعد أن ألقي القبض عليهم في هاليفكس، بينما كانوا في طريقهم من نيويورك إلي روسيا.

أما بالنسبة لسياسة بريطانيا عام 1916 تجاه روسيا، فان المبرر الوحيد لها، هو إن الحكومة البريطانية كانت تعلم أن المساعدة المالية والعسكرية لن تقدم من قبل أميركا، حتى تسقط الحكومة الروسية .. وقد يبدو هذا التحليل سخيفا ولكن الحقائق التالية تؤكده:

بدأت الثورة الروسية في شباط 1917 وعزل القيصر في الخامس من آذار نفس العام .. مباشرة بعد ذلك، رفع يعقوب شيف الشريك في مؤسسة كوهن ـ لوب في نيويورك، القيود المالية المفروضة علي الحلفاء، وأمر ابنه مورتيمر بإرسال برقية إلي السير ارنست كاسل تقول:"بسبب الأعمال الأخيرة التي تقوم في ألمانيا، والتطورات في روسيا، لن نستمر في حظر الأموال عن حكومات الحلفاء".

وفي الخامس من نيسان من نفس العام، أعلنت الحكومة البريطانية عن إرسال أرثر جيمس بلفور وزير خارجيتها إلي الولايات المتحدة، للاتصال بممثلي المصارف الأميركية، وإبلاغهم رسميا بأن الحكومة البريطانية ستتبنى مشاريعهم المتعلقة بالصهيونية، مقابل تعهدهم بإدخال أميركا إلي جانب الحلفاء .. وهكذا دخلت أميركا الحرب، وهبطت الكتائب الأمريكية الأولي في فرنسا في السابع من حزيران 1917 .. وفي 18 تموز كتب اللورد روتشيلد إلي السيد بلفور ما يلي:

"عزيزي السيد بلفور .. أخيرا أصبح بإمكاني أن أرسل لك الصيغة التي طلبتها، فإذا تلقيت ردا إيجابيا من حكومة صاحب الجلالة ومنكم شخصيا، فسأقوم بإبلاغ ذلك إلي"الاتحاد الصهيوني"في اجتماع خاص، سوف يدعي إليه لهذا الغرض خصيصا".

وجاء في النسخة الأولية للنص ما يلي:

1.تقبل حكومة صاحب الجلالة بمبدأ وجوب إعادة تأسيس فلسطين كوطن قومي لليهود.

2.سوف تبذل حكومة صاحب الجلالة كل طاقتها لتأمين الوصول إلي هذا الهدف، وسوف نتناقش فيما يتعلق بالطرق والوسائل التي يتطلبها تحقيق هذا الهدف مع المنظمة الصهيونية.

وهكذا خضعت الحكومة البريطانية ـ ممثلة بالمستر بلفور ـ دون قيد أو شرط، للشروط التي وضعها اللورد روتشيلد وزملاؤه زعماء المنظمة الصهيونية .. ويتبين لنا ارتباط هذه الحكومة بهؤلاء، من قبولها لطلباتهم الأخرى، ولاسيما طلب تعيين اللورد ريدينغ Reading رئيسا للبعثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت