فهرس الكتاب
الفصل الرابع
الحياة اللاواعية
اولا: مقدمة
تشكل الحياة اللاواعية 1 الوجه الخفي للتجربة الوجودية للإنسان. وتكتسب كل وزنها وتأثيرها من خاصيتها الأساسية، وهي الإفلات التام من سيطرة الوعي والإرادة، من ناحية، ومن شدة ومدى الضغط الذي تمارسه المكبوتاته 2 على جميع أوجه النشاط الحياتي من ناحية ثانية. اللاوعي يتغلغل في كل حركة وسكنة وتوجه ونظرة وقيمة تحيط بحياتنا أو تعطى لها. لم يعد بالإمكان حالية القيام بدراسة نفسية لوجود الإنسان دون التوقف عند نشاط حياته اللاواعية. فكما أنه من الخطأ منهجية دراسة الواقع الموضوعي دون بحث علاقته الجدلية بالواقع الذاتي، كذلك فإنه من غير الجائز دراسة هذا البعد الذاتي دون الغوص في نواته الأساسية (في الوجود الأثري الطفلي والحيواني) ، كما هو، ممتد عرضية من الذات إلى المجتمع العريض، مرورا بجميع المراحل والدوائر العلائقية.
هذه المسلمات المنهجية النفسانية هي التي أدت إلى نشوء فرع جديد من فروع علم النفس وهو علم النفس الاجتماعي العبادي،3 أو التحليل النفسي للمعاش الاجتماعي للإنسان. وهو فرع آخذ في الانتشار نظرا لما أدخله من غنى على دراسة الظواهر النفسانية والاجتماعية على حد سواء، مخرجة الأولى من عزلتها الذاتية بربطها بالمجتمع، ومعطية الثانية دفقة ذاتية أمدت بالحياة برود وتجريد المنهج الاجتماعي، وأعاد إلى الإنسان وحدته وكليته بعد
(1) اللاواعي Inconscient
(2) المكبوت Refoule
(3) . علم النفس الاجتماعي العيادي Psychologie sociale clinique .