فهرس الكتاب
معني فقدان الكرامة والاعتبار الذاتي على المستوى الذاتي، وتعني في النهاية جرحة نرجسية باخذ طابع الخصاء على المستوى اللاواعي، والمال، بما له من قوة تأثير اجتماعية، يتخذ دلالة القوة القضيبية والامتلاء على المستوى اللاواعي. امتلاء الجيب بالنقود، يثير مشاعر الكبرياء الطفلي النابع من امتلاك الثدي المعطاء ...
الحياة اللاواعية للإنسان المتخلف ما زالت، في بنيتها ودينامياتها، غياهب مجهولة في غالبيتها العظمى لم تتناولها الدراسات، وهناك ضرورة لبحث خصائصها النوعية. ما سنقوله هنا لا يتجاوز الملاحظات الأولية التي لا تدعي القطع واليقين، ولا الشمول .. إنه يلمس الملامح الأكثر بروزة وقابلية للنفاذ. فقط التفجرات الانفعالية التي يمر بها المجتمع في المراحل الحرجة من تاريخه، تجعل البنية اللاواعية المميزة له تطفو على السطح، مما يسمح بدراستها من خلال الالتماس 1 والتحليل العياديين بشكل حي، وإلا فلا بد من القيام بدراسات واسعة تتوسل التقنيات الإسقاطية للحصول على معطيات قابلة للتحليل، واستخلاص استنتاجات لها بعض النصيب من الواقع.
اتضح لنا في الفصل الثاني أن هناك محورين أساسيين تدور حولهما الحياة النفسية للإنسان المقهور، هما علاقة التسلط - الرضوخ من ناحية، واعتباط الطبيعة من ناحية ثانية. ويلازمهما معا في تفاعلهما، الانعدام الأساسي للشعور بالأمن، وسيطرة حالة من العجز أمام الطبيعة وأمام المتسلط، وما يرتبط بهما من عقد نقص وعار.
تشكل هذه الوضعية مدخلنا إلى سبر أغوار الحياة اللاواعية البنائية ودينامية. من الناحية الأنبنائية بنابل علاقة التسلط - الرضوخ نموذج الوضعية السادومازوشية في الوجود والتموضع. أما دينامية فتربط هذه الوضعية بتفجر قلق الخصاء. كما أن اعتباط الطبيعة والناس بتقابل انبنائية مع العلاقات الأولية بالصور الوالدية السيئة (الأم السيئة والأب القاسي) . وأما دينامية فتفجر هذه الوضعية قلق الهجرة.2 ويندفع الإنسان المقهور إزاء ذلك كله، للنكوص نحو مواقع طفلية في غاية البدائية، تدور حول الوضعيات السوداوية والعظامية والنفاجية. ونظرا لعدم قدرته على احتمال هذه الوضعيات لما تحمله من خطر الانفجار الداخلي، فإنه لا بد أن يتسلح بمواقع دفاعية متعددة، سنخصص لها القسم الثاني من هذا البحث.
(1) الالتماس Approche
(2) ? قلق الهجر Angossie d