فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 248

تحالف الكل الشهورين منهم من هذا الحقد التام الاعتبار الذات

ويشكل التمسك بالتقاليد أو البة دفاعية، بالقدر الذي ينبح تصريف العدوانية المتراكمة نتيجة للنهر المفروض على الإنسان المقهور. إن أكثر العناصر استلابة وشهرة في المجتمع المتخلف، هي أشدها عدوانية وعنفة على من حاول التمرد على التقاليد، وتحدي المعايير وخرقها، فهناك في المجتمع المتخلف تعبئة نفسية ضد كل من يخرج على التقليد، إنها الفضيحة تلاحقه، وهو يستباح في سمعته ورزقه وحياته , ويأخذ العدوان عليه طابع التشفي والبطش والتشهير، يتحالف الكل للنيل منه. وفي كل ذلك تصريف واضح لما تراكم عند كل فرد من أفراد الجماعة، خصوصا المقهورين منهم، من حقد وعدوانية، تابعين من الإحباط والمهانة اللذين ينضمنهما الغبن المفروض عليهم. في هذا الحقد المتشفي الذي يصب على العنصر الخارج على العرف (خصوصا إذا كان امرأة) إحساس بشيء من الاعتبار الذاتي من خلال توكيد الانتماء للجماعة والتمسك بمعاييرها. وفيه بالإضافة إلى ذلك نوع من الشعور بالكبرياء والتعالي، من خلال صب العار على الضحية التي لحقت بها فضيحة المساس بشرف التمسك بالمعايير والأعراف، وفيه أيضا إسقاط لمشاعر الذنب الذاتية التي لا بد أن تصاحب الإحساس بالفشل والمهانة عند الإنسان المقهور، والتي تظل مكبونة عادة، على العنصر المتمرد: هو المذنب وهو الذي يستحق العقاب. وعند هذه النقطة لا يعرف التشفي حدودة، وهو متناسب عادة مع درجة القهر الذي برزح تحتها الإنسان. والحقيقة أن هذا التشفي يتضمن في بعض أوجهه دفاعا ضد الإغراء بالتمرد على غرار العنصر المارق، الذي تجرأ على خرق مقدسات الجماعة، فهذا التمرد الكامن موجود دائما عند الإنسان المقهور، ولكنه يقمع في الحالات العادية خوفا من الأخطار التي يتضمنها على شكل ردة فعل اجتماعية نعية. وبمقدار ما يزداد الإغراء بالتمرد ويشتد الخوف من الإقدام عليه، تستشري عند الإنسان المقهور ردود فعل التشفي، في حالة من الهروب من مجابهة الذات من خلال الذوبان في الجماعة، والتعصب لمعاييرها وتقاليدها.

كل ذلك يجعل الإنسان المقهور يتمسك بالتقاليد بشكل متزمت، يتخذ أحيانة طابعة قهرية مرضية، وهو في ذلك يقف ضد الحقيقة في تغيير علاقة القهر وتطوير بنى المجتمع وما يعتورها من جمود. وهو بالتالي يتحول، من خلال تمسكه الدفاعي هذا بالتقاليد، إلى أداة تخدم مصلحة المتسلط، وبذلك يكون في تزمته وردود فعله العدوانية قد اقترب من حافة الفاشية عدوة المقهورين، خصوصا أنها تستخدمهم كأدوات أساسية لتفشيها، ووقودة لتأجج نارها.

النكوص إلى الماضي والاحتماء بأمجاده وأيامه السعيدة، أوالية شائعة في حالات الفشل. فالطفل الذي يعاني من آلام الحاضر نتيجة أحداث غيرت مكانته وقيمنه في نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت