الصفحة 104 من 198

أعمالا عقلية نحسبهم عفوية من المثقفين، وفي الحقيقة ليسوا كذلك فهم ليسوا مستنيرين. ومن هنا فإن من يزاول عملا عقلية: ذلك الموظف في مصرف أو المعلم في مدرسة أو المراسل لصحيفة، أو ذلك الذي يرسم كل ما يحيط به ويأتي على ذاكرته، أو المترجم الذي يترجم كل ما يحلو له حتى ولو كان غثاء، أو الأديب الذي يكتب في كل باب من أبواب الأدب، كل هؤلاء يحسبون من أهل الفكر لكن يا ترى هل يتميز كل منهم بأنه مستنير؟ إذن ينبغي أن نستخدم مقاييس أخرى. ومن يزاول عملا بدنيا سواء كان عاملا أو كاتبة على الآلة الكاتبة ليس مثقفة وليس من أهل الفكر، لكن: هل هو مستنير أم لا؟ ينبغي أن يقاس الأمر بمفاهيم أخرى.

وبناء على هذا نصل إلى نتيجة وهي أن المفكر بمعناه الإصطلاحي صفة لفكر إنسان ماه، أما المثقف بمعناه اللفظي فهي صفة لعمل إنسان ما»، ومن هنا فبعض المستنيرين هم من أهل الفكر، وبعضهم لا ينتمون إليهم كمجموعة مصنفة، وعلى العكس فبعض أهل الفكر مستنيرون وبعضهم لا يتمتعون بهذه الصفة (1)

(1) لم يكن ستارخان مثقفة لكنه كان مفكرة، وكان العلامة القزويني مثقفة لكنه لم

يكن مفكرة، وكان دهخدا يجمع بين الصفتين، وبعضهم لا بنصف بواحدة منهما، إنهم رجال كبار ومحترمون فحسب. انظر: ص 9 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت