العبارات. كان البروتستانت يسيطرون على كل ثروات فرنسا وصناعتها ورؤوس أموالها ونشاطها، وكانت فرنسا مدينة لهم بتقدمها، فأعمل الكاثوليك فيهم القتل بحيث اضطر بعضهم إلى الفرار إلى دول أخرى، ونتيجة لذلك سقطت فرنسا خلال بضع سنوات، وعليه فإن لهذه التجارب التي وضعها المفكرون في اعتبارهم، كان من سماتهم ألا يهتموا بالدين وقيوده أبدا، وأن يضعوا سيطرة الكنيسة عن فكرهم وعقولهم وأن ينضجوا أحرارة، لقد فضلوا الحرية على القيود لا الفكر على الدين. هذه هي إحدى السمات.
كانت البابوية، أي الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى عالمية، ولم تكن تأبه بالقومية. فالعالم كله كان يخضع لحكم البابا، وحكم الناس حكر على شخصية البابا الذي ينتخبه مجمع الكرادلة، ولغة العالم هي اللاتينية، ولا يحق لأحد تفسير القضايا الدينية والقضايا العلمية بلغته الأم. لكن لماذا اللاتينية؟ لأنها لغة الله، ولغة الإنجيل. ألم يكن الإنجيل باللغة العبرية؟ ألم يكن عيسى يتكلم بالعبرية؟ أكان يعرف اللاتينية؟ لم يكن هناك أحد ليجيب على هذا السؤال، لكن اللغة الرسمية كانت اللاتينية، لماذا؟ لأن كنيسة البابا كانت نسخة طبق الأصل وصورة مكررة