من الواضح بأنني أقصد بالمثقف أو طبقة المثقفين تلك الطبقة التي تقوم بالفكر «كعمل» ، وأدوات عمله الاجتماعي هي عقولها ومعلوماتها وتخصصاتها في مقابل الطبقة التي تقوم بعمل يدوي أو بدني، أقصد الطبقة بالمعنى الأخص أي طبقة أهل الفكر التي اتخذت شكلها الطبقي منذ القرن السابع عشر، ولا تزال تسيطر على عالم الفكر وروح العصر، ومن سماتها اللادينية) ومعارضة اعتناق الآراء القديمة، ثم معاداة التقليدية والسلفية والكلاسيكية أو ما يعبر عنه كله بمصطلح الرجعية، ومن سماتها أيضا معاداة الأرستقراطية وسيادة العائلة المالكة والتمييز الطبقي، والجنوح عمومة للجماهير، وإلى جوار ذلك فإن هؤلاء. خلافا لمن كان قبلهم من العلماء الذين كانوا يستندون على الدين - استنوا سنة الاستناد على العلم، أي أنها أحلوا العلمانية أي أصالة العلم بمعناه الخاص لا بالمعنى العام
حين نطلقه على أية معرفة محل الاسكولاسية. ونحن نسمي أية معرفة علما، سواء كانت هذه المعرفة تتعلق بعلوم دينية أو علوم فلسفية أو ما وراء طبيعية، وسواء أكانت علوم، تتعلق بالطبيعة والكيمياء أي علومأ دقيقة، أو علومة إنسانية وعلومة
(1) إذا لم أقل معارضين للدين، فلأن أكثريتهم لا يعدون ملحدين، لكنهم
بعيدون عن الدين ولا يهتمون به كثيرة.