والقرى. عندما كنا نذهب إلى قرية قبل ذلك، كان عدد علمائها
لا يزيد عن معلم واحد للقرية وبضع أشخاص من الذين يجيدون القراءة والكتابة ويقومون أيضا بأعمال دينية، أما الباقين فكانوا يقومون بأعمال بدنية، سواء المالك أو الزارع أو صانع السنابك، أما الآن فقد تكونت طبقة أخرى ينضوي تحت لوائها المعلم والطبيب والمهندس الزراعي والمختص في مقاومة الآفات والمختص في الجرارات والتقني، وكانت هذه طبقة جديدة لا يعد أفرادها ممن يزاولون أعمالا بدنية، ولا هم من رجال الدين، هم أناس يقومون بعمل فكري، لكنهم ليسوا من الروحيين أو علماء الدين وليسوا من الكنيسة، هؤلاء هم المشتغلون بالفكر، المتعلمون الجدد، هؤلاء هم الذين ظهروا كطبقة في القرن السابع عشر.
لا تتشكل الطبقة عندما تظهر مجموعة ما في مدينة معينة أو في العاصمة أو المدن الكبرى، بل تتشكل الطبقة عندما تظهر شريحة ما من هذا النوع في بنية المجتمع كله ثم تنتشر. وعلى سبيل المثال إذا رأينا في مجتمع إقطاعي أو زراعي متأخر وحدة صناعية متقدمة جدا، فإننا نستطيع أن نقول ثمة عمال صناعيين موجودين في هذا المجتمع لكن على صورة جماعية أو طائفية،