عنها لأنها أساس ما أنا بسبيل الحديث عنه.
ظهر المثقف في أوروبا في القرن السابع عشر، في ظروف كانت أوروبا إقطاعية، وحكومة قيصرية تسيطر على الجميع باسم الدين، ومن هنا أصبحت هذه الطبقة في أوروبا معادية للدين أو لا دينية، وذلك من أجل أن تنجو من السيطرة القهرية للاستبداد الديني ومن أجل أن تظفر بحريتها، فهي تعارض العبادة من وجهة نظر الكنيسة والبابا، لأن الإله الذي كان البابا يتحدث عنه هو أكبر حماة الأرستقراطية يهبها العزة، ويمني الآخرين بالمذلة، وهي تعلن الديموقراطية لتضعف حكومة البابا الأرستقراطية، وهي قومية من أجل أن تقضي على عالمية البابا، وهي تؤمن بالحرية المطلقة للفكر العلمي وتؤمن بمادية العلم، لأن جهاز الكنيسة صرف قوة العلم والفكر عن خدمة الحياة وكرسها لخدمته هو.
نحن نرى إذن أن هذه السمات والخصائص التي تتشكل بها طبقة المثقفين في أوروبا، نتيجة منطقية وصحيحة للأحوال
(1) أخذت هذا المصطلح من المرحوم ميرزا نائيني» أكبر علمائنا في عهد
المطالبة بسن القوانين أو أحد كبارهم، إن مصطلح «الاستبداد الديني هو أفضل مصطلح للتعبير عن هذا الشكل الذي نعرفه عن العصور
الوسطى.