الصفحة 146 من 198

نسبية الحقائق الاجتماعية:

يقول محمد عبده: «أولئك نبذوا الدين فنالوا الحرية والسيادة والسيطرة على العالم، ونحن نبذناه فمنينا بالذلة والانقسام والتفرقة والانحطاط والإستعداد لقبول كل ما يملي علينا ونجبر عليه ويلقى أمامنا» . لماذا؟ لماذا يؤدي عامل واحد وفعل واحد وحقيقة واحدة إلى نتيجتين متناقضتين تماما وعكسيتين تماما في موقعين مختلفين وفي ظل ظروف اجتماعية مختلفة؟ لأن الحقيقة في علم الاجتماع شيء وفي الفلسفة والعلوم شيء آخر. ففي الفلسفة والعلوم تكون قضية واحدة أو أمر واحد أما صحيحا وأما باطلا، فإذا كان الأمر صحيحة فهو صحيح في كل مكان وزمان، فإذا قلنا مثلا أن قوة الجاذبية تجعل الأرض تدور حول الشمس، يكون هذا الأمر صحيحة سواء في أوروبا وسواء في الشرق الأوسط وهو صحيح إلى ألف سنة، وإلى مائة ألف سنة، وإذا كانت هذه القضية باطلة فهي باطلة في كل مكان وفي كل زمان، ففي القضايا العلمية والفلسفية ينبغي علينا أن نبحث عما إذا كانت القضية صحيحة أو باطلة، أما في القضايا الإجتماعية فينبغي علينا أن نبحث عن عامل آخر نسيناه جميعا ومن هنا كانت آراؤنا باطلة وخبط عشواء، في القضايا الاجتماعية هناك أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت