الصفحة 148 من 198

آخر غير الصحة والبطلان ينبغي أن نبحث عنه، وهو: متى تطرح القضية وأين ولماذا؟ أي زمنها وبيئتها ودوافعها (3) .

(1) ويمكن القول أنه لا يوجد حق مطلق أو باطل مطلق في القضايا

الإجتماعية (2) بعد انتهاء هذا الجزء من المحاضرة سألني أحد الحاضرين: لقد قلت بأنك

تؤمن بالقومية فكيف تستطيع الحديث بالمقاييس العالمية؟ والجواب: إنني أفهم السؤال على النحو التالي: توجد اليوم نظرة عالمية ورابطة عالمية، فكيف بصح الحديث عن القومية والاعتقاد بها؟ إن هذه القومية التي اؤمن بها ويؤمن بها أمثالي ليست القومية التي بدأت نشاطاتها بمقاومة الحركة العالمية، وليست انغلاق على الذات وبعدة عن العالم، لا تعني الابتعاد عن الذين يعانون آلامي أو يعتنقون نفس أفكاري لكنهم ليسوا في إطار قوميتي، والقومية بمعناها الكلاسيكي عبارة عن: الاستناد على خصائص عرقية وقومية، لكن القومية التي أنادي بها لا تعني هذا، القومية التي اؤمن بها هي الاستناد على الشخصية الثقافية والروحية اللذات وللوطن، وهي مختلفة، ومن يستند على خصائصه العرقية والقومية ليس مسلمة، ولا يمكن أن يعننق مسلم هذا المبدأ، هذه جاهلية وفاشية. لكن ذلك الذي يستند على ثقافته وروحياته وشخصيته الاجتماعية إنما يقوم بعمل إنساني في مرحلة بشرية، ففي زمن ما أكون مرتبطة بمجتمع خاص، فمن الناحية القومية أنا مرتبط بإيران، ومن الناحية الدينية مرتبط بالإسلام وأملك هذا التاريخ الخاص والثقافة الخاصة، حسنة جدة. والآن نرى بأنني وأمثالي في كل المجتمعات من إسلامية وغير الإسلامية قد أصبنا بنوع من التمزق والانفصال عن ثقافتنا القومية وعن شخصيتنا القومية، أي صرنا بشر بلا شخصية، لأن شخصية الفرد عبارة عن الأسس التي يأخذها من تاريخه ومن ثقافته، هذه هي خلاصة الشخصية الاجتماعية، وعندما أصبح غريبة عن ثقافتي وديني وتاريخي فإنني أفقد الشخصية الإنسانية. وحين أكون بلا ثقافة أو شخصية قومية بالمعنى الذي قلته وبلا تاريخ وبلا دين، أي فردا خالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت