تلك القوة العظيمة للامبراطورية العثانية، ذات القوة الإسلامية الشرقية التي كانت تخنق أوروبا، فإذا بها تنخر من الداخل، ثم تتمزق إربة، وتصير كل إربة لقمة لها مذاق معين في فم الغرب. ما أريد أن أخلص إليه هو:
نحن المثقفين الذين نفكر مثل مثقفي أوروبا تماما، ونتسم بنفس خصائصهم نختلف عنهم، فهم قد دققوا في أخذ حقائق عصرهم وتاريخهم ومجتمعهم واحتياجاته، واتسموا على هذا الأساس، وتحركوا وعملوا على هذا الأساس، أما نحن فدون سند من العصر، ودون سند من مجتمعاتنا، وثقافتنا، ودون معرفة بالظروف الاجتماعية والعصر التاريخي وأوضاع شعوبنا وأحوالهم، أخذنا خصيصة واحدة من خصائصهم، واحدة فحسب، وعملنا بها، فأدت إلى نتيجة عكسية في كل مكان وذلك لأن القضايا الاجتماعية والقضايا العينية محلية، ليست كلية.
هناك كلام يصح في مكان ما، لكن يكون باطلا في مكان آخر، وهناك عامل ما ومدرسة فكرية ما أثمرا في مكان ما حرية ووحدة، لكنهما في مكان آخر يطرحان من أجل القضاء على