في علم الأحياء يعمل في جسم أو قوام - العمل أيضا في الروح وإثباتها. هذه هي العلمانية.
لماذا اعتمد المثقف في القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر على العلم كل هذا الاعتماد؟ هذا أيضا رد فعل منطقي. إنه إفراط لكن رد الفعل المنطقي للتفريط هو الإفراط، والعكس صحيح أيضا. هذا هو نفس الحال في الطبيعة، ونفس الحال في أنفسنا، وفي التيارات الإجتماعية والعقائدية، وفي القضايا الفكرية والدينية في المجتمع، يوجد رد الفعل هذا أو ما يسميه (توينبي) بالهجوم والدفاع، ويفسر (توينبي) كل القضايا الإجتماعية على أساس مبدأ الهجوم والدفاع أو الأفعال وردود الأفعال، أي أن البشر دائما في حالة إفراط أو في حالة تفريط، في حالة اندفاع أو ردود أفعال بالنسبة لفكر ما أو لعمل ما، دائما يجنحون إلى اليمين أو إلى اليسار، يجنحون إلى الماديات، ثم يظهر رد الفعل فجأة فيفرطون في الروحانيات، ويبالغون فيها ويفرطون بحيث تتوقف عجلة حياتهم المادية تماما، ثم يحدث رد الفعل المادي فيتجهون من الروحانيات إلى الماديات ويفرطون فيها ويرون أن الحياة محض مادة حتى يحدث رد الفعل الروحي. قلت في احدى محاضراتي أن كل