الصفحة 166 من 198

طريق اللمس مثل العلوم الفنية والعلوم الأدبية، وما يتأتى عن طريق الإشراق والإلهام مثل الدين والعلوم العرفانية «الصوفية» والإلهامية والإشراقية فهي ليست من العلم في شيء، لأنها لا يمكن أن تخضع للتحليل الدقيق والإدراك الحسي والمشاهدة العينية، ولأنها غير قابلة للتحليل الدقيق التجريبي، وفي نظر العلم لا يمكن الإطمئنان إليها والاعتماد عليها، ومن ثم تعني العلمانية تقديس العلم بمعناه الخاص، فما يتأتي عن طريقه جدير بالثقة، وما لا يتأتي عن طريقه مردود أو على الأقل معرض للشك، فقضايا ما وراء الطبيعة والدين والغيبيات والقضايا الأخلاقية والإنسانية لا يمكن قبول شيء منها اللهم إلا ذلك القدر الذي يمكن تحليله عن طريق العلم ووضعه موضع الفحص العلمي والمنطقي والعقلي والمشاهدة والتجربة والاستدلال والاستقراء ..

وعبارة كولد برنار التي قالها في هذا الشأن مثال شديد الوضوح على تقديس العلم، إذ يقول: «إذا لم أر الروح تحت مبضع الجراح فلن أومن بوجودها» ، أي أن كل الأدلة التي سبقت لإثبات وجود الروح غير جديرة بالقبول، وما دمنا لا نستطيع أن نفحص الروح ونتقصي جوانبها عن طريق المشاهدة فلن نؤمن بوجودها يوم أن يمكن عن طريق المعمل أو الفحص والتجريب - كما يفعل عالم في الطبيعة والكيمياء أو متخصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت