الصفحة 176 من 198

بعد الموت، وإن هذه الحياة الدنيا ليست تافهة فحسب بل ومضرة أيضا، وأن كل لذة، وكل ابتسامة ترف على الشفة تغضب الله. حينما تكون مثل هذه الدعوة موجودة في أوروبا ثم تظهر طبقة من المثقفين، فلا بد أن تتكتل ذاتيا في جبهة ضد هذه الدعوة، ومن ثم كانت مباديء هذه الجبهة تفرض علينا أن نقم مبادئنا على حياتنا الدنيا الموجودة بالفعل، ومعرفة الطبيعة التي نحيا في اكنافها ونقدسها، وأن نجعل أسس حياتنا على ما هو موجود في أيدينا بالفعل، وما نراه أمامنا، وأن هذا يحقق إشباع الغرائز الموجودة في أبداننا، والتمتع بالعطايا المادية التي وضعت لنا على مائدة الطبيعة، كما يحقق السيطرة على الطبيعة واستخدام قواها ومعرفتها، وارساء أسس الحياة المادة على المادة والقوى والنعم الموجودة فيها.

الخصائص المنطقية لمثقفي القرون السابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة:

لاحظنا بأن المثقف الذي عاش في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر يتحول إلى مقدس للمادة، عابد للدنيا ذا ميول مادية واقتصادية تتصل بالحياة الدنيا، معارضة للأفكار الفلسفية والغيبية التي تهتم بالآخرة، يرى أن التفكير المتعلق بما وراء الطبيعة وما بعد الموت وما بعد هذه الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت