أمور لا تقبل التفسير، ومن هنا فالحاضر والمسلم به والموضوعي بالفعل هو وجودنا فوق الأرض، أي هذه السنوات الخمسون أو الستون التي نعيشها فوق الأرض، مما يدعونا القسيسون إلى نبذها.
ومن ثم فإن هذه السمات التي يتسم بها أهل الفكر نابعة من رد فعل واقعي ومنطقي في مواجهة السمات التي كان المجتمع يتسم بها سلفا، وحينما يحدد علماء الكنيسة الكاثوليكية كل نوع من الفكر بما يتعلق بالآخرة والغيبيات، ويعتبرون كل نوع من الفكر الذي يتناول قضايا الحياة في هذا العالم كفرة ويدينونه، فلا شك بأن يصبح المفكر تلقائية نوعا من رد الفعل لهذا الواقع القائم ويجيب بأن: علينا أن نفكر في أمور تتعلق بهذا العالم. وحينما يقول علماء القرون الوسطى باسم الدين: إن التفكير في الطبيعيات کفر وسفه يجعلكم غافلين عن نور الله وحقيقته، يرى المثقف أن هذه الدعوة تسببت في أن أصبحت أوروبا لا تعرف الطبيعة وكل الموارد الكامنة فيها لسعادة الإنسان وتمنعه، وإنها نتيجة لذلك تسقط فريسة للشقاء والانحطاط والتأخر، ومن هنا يدعو إلى ما يخالف هذه العقيدة تماما وتلقائية، ويرى أنه لا يجب التفكير في أمور فوق قدرة عقولنا، بل علينا أن نفكر في الطبيعة وأن نتعرف عليها فهذا هو ما يهم حياتنا.