نفسه، فلن تتيسر له معرفة مجتمعه، ولن يستطيع أن يقوم بالرسالة التي يدعيها لنفسه، أي أنه على المفكر - أينما كان - أن يعلم الخصائص التي تميزه، وفي أية ظروف تاريخية واجتماعية نشأ، وإلى أين تمد خصائصه هذه جذورها).
وبعد أن يقوم المفكر بتحليل ذاته يستطيع أن يعرف مجتمعه، ويسلك الطريق الذي ينبغي له أن يسلكه، ويسير في الطريق الذي ينبغي له أن يتقدم فيه.
لدينا الآن ونحن في النصف الثاني من القرن العشرين شريحة أو طبقة تسمى شريحة المثقفين، ولا بد من أن نقوم تلقائيا وقبل كل شيء بتحليل أنفسنا لنرى: من أين أتينا؟ ومتى ولماذا ظهرنا؟ وكيف خلقنا؟.
تعد شريحة المثقفين في المجتمعات غير الأوروبية من أفريقية وآسيوية وأمريكية لاتينية - وكما سوف أفسر فيما بعد? نسخة مقلدة تماما عن شريحة المثقفين في أوروبا وبلا زيادة أو نقصان، ومن هنا لا يمكن أن نعرف أنفسنا، وندرك نقاط الضعف والقوة فينا ما لم نقم بتحليل (النسخة الأصلية) لنرى
(1) من أجل معلومات أكثر في هذا الموضوع، انظر: بحث (جغرافية المفكر)
في رسالة: (من أين نبدأ) .