الصفحة 156 من 198

خاص أو زمن تاريخي، فإنها تكون مدرسة فكرية تقدمية كما وصفت في الكتب، وتكون طبيعية، لكننا في هذه الظروف نرى أن نفس هذه المدرسة الفكرية الصحيحة الصادقة التي استند عليها كل هؤلاء العلماء والمفكرين الأوروبيين، وانتجوا كل هذه الآداب العظيمة على أساسها، وعلى نمط تفكيرها، وأن نفس هذه المدرسة التي أزالت ظل الحكومة البابوية عن أوروبا، وانقذتها، صارت بالنسبة لوحدة المشرق سببا في الانقسام والفرقة والفناء.

نفس هذه المدرسة الفكرية بمجرد أن ظهرت في أوروبا في القرن السابع عشر أصبحت أعظم عوامل الرقي والحضارة، وحين يطرحها مثقفونا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، نرى فجأة إلى أية نتيجة يؤدي انتصارها، فإذا بقوة الأمبراطورية العثمانية، التي كانت قد حاصرت النمسا، وطوت كل أوروبا الشرقية تحت لوائها وشرعت في القاء أوروبا الوسطى والغربية في المانش، نجد نفس هذه القومية وهي مدرسة فكرية إنسانية وتقدمية وأنا شخصيا أؤمن بها إيمانا راسخة، نجدها حين طرحت في ذلك العصر وفي ظل تلك الظروف، وحين واصل مفكرون - وكلهم كانوا تحت تأثير مفكري أوروبا تقدميين وقوميين - نفس هذه الحركة، نجدها قد صارت بعد عشرين سنة أي أقل من ربع قرن سببا في أن تتصدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت